أرست محكمة النقض مبدأً قضائيًا مهمًا في الطعن رقم 23828 لسنة 92 يتعلق بحجية إيصال الأمانة، حيث أكدت أن وجود سند مديونية لا يمنع المدين من الطعن عليه بصورية سببه أو انعدامه، وأوضحت أن القانون يفترض وجود سبب مشروع للدين، ولكن هذه القرينة ليست مطلقة، ويحق للمدين إثبات عكسها بكافة طرق الإثبات إذا تمسك بصورية السبب أو عدم صحته.
سبب الالتزام هو العلاقة القانونية الأصلية بين الطرفين، وأشارت المحكمة إلى أن إيصال الأمانة قد يُحرر أحيانًا كوسيلة ضمان لتنفيذ التزامات ناشئة عن عقود أو اتفاقات أخرى، وليس بالضرورة دليلاً على وجود دين حقيقي قائم بذاته، وبالتالي يحق للمدين أن يتمسك بانعدام المديونية إذا أثبت أن الإيصال لا يعبر عن التزام فعلي، وأن إرادة الطرفين لم تتجه إلى إنشاء دين حقيقي.
كما أكدت المحكمة أن إغفال بحث دفاع جوهري، مثل الدفع بصورية إيصال الأمانة، يُعد قصورًا في التسبيب يعيب الحكم ويؤدي إلى بطلانه، خاصة إذا كان من شأن هذا الدفاع تغيير وجه الرأي في الدعوى، وانتهت المحكمة إلى نقض الحكم المطعون فيه، وإحالته إلى محكمة الاستئناف المختصة لإعادة نظر النزاع وتمحيص دفاع الصورية والعلاقة الأصلية بين الطرفين على نحو كافٍ.

