أكدت المستشارة هايدي الفضالي، رئيس محكمة الأسرة الأسبق، أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بخصوص مشروعات قوانين الأسرة تمثل نقطة تحول تشريعية مهمة، حيث تسعى لإصدار قانون شامل يعالج الثغرات التي ظهرت في التجربة القضائية، خاصة بعد التعديلات التي أجريت عام 2010.

هايدي الفضالي: تأسيس مجلس أعلى للأسرة يضمن التنسيق بين الجهات المختصة

أوضحت الفضالي في حوار مع «الوطن» أن المقترحات المطروحة، مثل إنشاء مجلس أعلى للأسرة المصرية وتفعيل آليات تنفيذ أحكام النفقة وإقرار الاستضافة والمبيت، تمثل حلولاً واقعية للأزمات التي تواجه محاكم الأسرة.

سألتها عن تقييمها لتوجيهات الرئيس السيسي، فأجابت بأننا أمام لحظة تشريعية فارقة، حيث أن مشروع القانون طال انتظاره، وهناك قصور واضح في بعض النصوص الحالية، مما يجعل إصدار قانون جديد ضرورة ملحة.

وعن فكرة إنشاء مجلس أعلى للأسرة، أكدت أن الهدف هو حماية الأسرة والطفل، وأن وجود المجلس يضمن تنسيقاً بين الجهات المعنية لاختيار الحلول المناسبة لتفادي النزاعات. كما أشارت إلى أهمية وضع آليات تنفيذ فعالة، خاصة في قضايا النفقة.

سألتها عن تغليظ العقوبات في قضايا النفقة، فقالت إنها لا تؤيد ذلك، حيث إن حبس الأب ليس في مصلحة الطفل، وتفضل أن تكون بعض القضايا مثل قائمة المنقولات مدنية بدلاً من جنائية.

لا أؤيد حبس الأب في النفقة.. وقائمة المنقولات يجب إخراجها من الشق الجنائي

فيما يتعلق بالجدل حول الرؤية والاستضافة، أكدت أنها تؤيد الاستضافة والمبيت، حيث تحققان الرعاية المشتركة وتمنحان الطفل فرصة التواصل مع الأب وعائلته.

وعن إعادة ترتيب الحضانة، رأت أن الأب يجب أن يكون في مرتبة متقدمة بعد الأم، خاصة في حال زواج الأم، وأنه من المنطقي أن يكون الأب في المرتبة الأولى بعد وفاة الأم.

أكدت على ضرورة وجود نصوص قانونية واضحة بشأن عدم إسقاط الحضانة تلقائياً بزواج الأم، مشددة على أهمية أن تكون الانتقال وفق ترتيب واضح يراعي مصلحة الطفل.

سألتها عن الثغرات التي تحتاج لتدخل تشريعي، فأجابت أن أبرزها يتعلق بالتحايل على النفقة، واقترحت وجود نفقة مؤقتة عاجلة، أو أن تتولى جهة مصرفية سداد النفقة فوراً.

وعن المطالبات بوضع حد أدنى للنفقة، قالت إنه لا مانع من ذلك، مع ضرورة أن يحتفظ القاضي بسلطته التقديرية.

سألتها عن المادة التي إذا تم تعديلها ستحدث فارقاً في استقرار الأسرة، فأجابت بأن إقرار الاستضافة والمبيت سيكون له تأثير كبير على استقرار الأسرة.

وفي ختام الحوار، وجهت رسالة للنواب بضرورة الاجتماع مع اللجان المتخصصة والاستماع إلى الرؤى المختلفة، لأن هذا الملف يمس استقرار المجتمع.

تربية الأبناء

أشارت الفضالي إلى أن الرعاية المشتركة هي المسار الأكثر عدالة بعد الانفصال، حيث تضمن مشاركة الأب في التربية وتقلل من النزاعات المتعلقة بتخفيض سن الحضانة. كما أكدت على أهمية توفير ضمانات قانونية واضحة لعودة الطفل إلى الحاضنة في المواعيد المحددة.