قالت المحامية نهاد أبوالقمصان، رئيس المركز المصري لحقوق المرأة، إن إصلاح منظومة التقاضي الأسري يعد خطوة رئيسية في تحسين ملف الأحوال الشخصية، الذي يعاني من مشكلات كبيرة أثرت على حقوق الأبناء بعد انفصال الأبوين.

وأضافت أبوالقمصان، في حوارها مع الوطن، أن المجتمع يواجه غياب نظام العدالة الأسرية، مشيرة إلى ضرورة تطبيق نظام عدالة ناجز وسن تشريعات مصيرية لا يمكن تفصيلها لإرضاء طرف على حساب آخر.

المشكلة في مصر ليست غياب القوانين، بل كيفية تفعيل النصوص بكفاءة وسرعة وعدالة، بما يتماشى مع احتياجات المجتمع، وبالتالي يجب النظر إلى عدد من الإشكاليات قبل الحديث عن الحقوق، سواء للآباء أو الأبناء، ومن أهمها وحدة المسار القضائي للأسرة، فلا يمكن إقامة عشر قضايا منفصلة ضد الزوج في محاكم مختلفة، وهذا ما يحدث حالياً، حيث توجد آلاف القضايا المكدسة أمام المحاكم، مثل قضايا النفقة الزوجية ونفقة الصغير وأجر المسكن وأجر الحضانة والرؤية والتمكين والطلاق والخلع والاعتراض على الطاعة، وكل قضية تُنظر أمام قاضٍ مختلف، مما يؤدي إلى نتائج غير مرضية، حيث تستغرق سنوات في المحاكم وتسبب استنزافاً نفسياً ومادياً.

نهاد أبوالقمصان: الحديث عن التوازن بين الرجل والمرأة «كلام سوشيال ميديا»

اعتبرت أبوالقمصان أن الطفل يجب أن يكون طرفاً أصيلاً وليس تابعاً، فالقانون الحالي لا يهتم بنفسية الطفل وما يتعرض له من إيذاء نفسي بسبب انفصال الأبوين، لذا يجب أن تكون مصلحة الطفل هي المعيار الوحيد في أي قرار يتعلق بالحضانة أو الرؤية أو التعليم أو السفر، بالإضافة إلى ضرورة تحويل العدالة من نص ديباجة إلى إجراء واقعي، فالعدالة تُقاس بسرعة التنفيذ وليس بجمال الصياغة.

وعن مشروعات القوانين المطروحة، أكدت أنه يجب انتظار مشروع القانون الذي ستقدمه الحكومة للبرلمان لدراسته، ولكن معظم المقترحات المقدمة من النواب تعمل بمنطق المسكنات، ولا يوجد مشروع يجرؤ على إعادة بناء منظومة العدالة الأسرية من الأساس.

لا يمكن التعامل مع النفقة كـ«صدقة» يسددها الرجل بـ«مزاجه» وليس من وازع ديني

أشارت أبوالقمصان إلى الحاجة إلى إعادة هندسة كاملة لملف الأحوال الشخصية، بدءاً من إنشاء محاكم أسرة متخصصة، مروراً بميكنة الملفات الخاصة بالأحوال الشخصية، وصولاً إلى إنشاء شرطة قضائية متخصصة في التنفيذ الأسري.

وفيما يتعلق بالتوازن بين حقوق الرجل والمرأة، أكدت أن فكرة التوازن بالشكل الذي يتم تسويقه عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا تمت للواقع أو القانون بصلة، فالقانون لا يوزع الحقوق بالتساوي، بل يجب السعي لتحقيق نظام عادل وشفاف بين الأزواج بعد الطلاق.

وعن ملفات الرؤية والاستضافة والولاية على المال والتعليم، أكدت أن هذه الملفات تدل على أن المشكلة إجرائية وتنفيذية، حيث لا يزال النظام الحالي يفرض رؤية شكلية، مما يتطلب استضافة منظمة بضوابط صارمة.

وفيما يخص الولاية على المال والولاية التعليمية، اقترحت أن يتم إخضاع الأمر لجهة واحدة مسئولة عن التنفيذ والمتابعة، مع إقرار مبدأ الشراكة في الولاية بين الأبوين حال الحياة.

وعن أزمة النفقة، أكدت أن التعامل معها كصدقة يدفعها الرجل بمزاجه هو السبب وراء فشل الحلول السابقة، مشددة على ضرورة الإفصاح الإجباري عن الدخل وربط قواعد بيانات الدولة ببعضها البعض.

وجهت أبوالقمصان رسالة للمشرع المصري قبل التصويت النهائي على القانون، بضرورة عدم الاستجابة لضغط السوشيال ميديا، حيث إن تشريعات الأسرة مصيرية ولا يمكن تفصيلها لإرضاء طرف أو تهدئة هاشتاج غاضب.

مقترحات لأداء النفقات

اقترحت إنشاء صندوق الأسرة السيادي، بحيث تتولى الدولة دفع النفقة للمرأة والطفل فور صدور الحكم، وتقوم بتحصيل المبلغ من الأب باستخدام أدوات تحصيل الديون السيادية.

كما أكدت على ضرورة عدم الاعتداد بالطلاق إلا إذا تم أمام القاضي المختص، حيث إن الطلاق ليس لفظاً يقوله الزوج في لحظة غضب، ولا يمكن ترك مصير الأسرة لكلمة في لحظة انفعال.