تستهدف الدولة في موازنتها الجديدة تحقيق ترشيد واعٍ للطاقة مع تخصيص 120 مليار جنيه لدعم هذا القطاع الحيوي.
تسعى الحكومة من خلال خطة ترشيد الطاقة إلى تقليل الهدر الفني والمالي عبر تركيب العدادات الذكية التي تغطي أكثر من 85% من المشتركين، مما يسهم في ضبط الاستهلاك وتحسين كفاءة التحصيل.
كشفت موازنة العام المالي 2026 – 2027 عن توجه استراتيجي جديد في دعم الطاقة، حيث تستهدف الحكومة خفض فاتورة دعم المواد البترولية إلى نحو 120 مليار جنيه مع الحفاظ على استقرار التغذية الكهربائية للمنازل، وهو أمر لا يقبل المساس، مدعومًا باستثمارات ضخمة في تنويع مصادر الطاقة ورفع كفاءة الشبكة القومية، حيث تم تخصيص 104.2 مليار جنيه لدعم الكهرباء بنمو سنوي 39%، مما يساهم في معالجة التشابكات وضمان خدمات جيدة ومنتظمة، بالإضافة إلى مخصصات لتحسين البنية التحتية لشبكات نقل وتوزيع الكهرباء.
أكد المهندس أحمد معاذ، خبير الطاقة، أن وزارة البترول والثروة المعدنية بالتنسيق مع وزارة المالية تتبنى خطة متوازنة لإدارة دعم الطاقة في الموازنة الجديدة، حيث تستهدف هذه الخطة التحول من الدعم العيني الشامل إلى الدعم النقدي والموجه، لضمان وصوله إلى مستحقيه وتقليل الهدر المالي، مع التركيز على استدامة الإمدادات وتأمين احتياجات محطات الكهرباء والقطاع الصناعي، والتوسع في مشروعات القيمة المضافة وتكرير البترول محليًا لتقليل فاتورة الاستيراد، كما تلعب الوزارة دورًا محوريًا في ترشيد الاستهلاك عبر استخدام الغاز الطبيعي كبديل للمحروقات التقليدية ودعم مشروعات تحويل السيارات للعمل بالغاز.
أوضح معاذ أن الوفورات الناتجة عن كفاءة الدعم يتم إعادة ضخها في شبكات الحماية الاجتماعية، مع الالتزام بتوفير الوقود اللازم لتشغيل محطات الطاقة بكامل طاقتها لضمان استمرار التيار الكهربائي وعدم العودة لسياسات تخفيف الأحمال، مما يدعم استقرار المعيشة والنشاط الاقتصادي.
شدد معاذ على أن الدولة رصدت اعتمادات مالية غير مسبوقة لتأمين إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء، لضمان عدم العودة لسياسة تخفيف الأحمال أو قطع التيار عن المنازل، وأن الموازنة الجديدة تُظهر نجاح الدولة في إدارة ملف الطاقة بمرونة عالية، حيث تسير بخطى ثابتة نحو خفض عبء الدعم عن كاهل الموازنة العامة للوصول إلى فائض أولي مستهدف 5%، مع الالتزام بتوفير خدمة كهربائية مستقرة ومستدامة، مما يضع نهاية لعصر الانقطاعات وينطلق نحو مستقبل يعتمد على الطاقة النظيفة والكفاءة الإنتاجية.

