أكد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، أن الوزارة نجحت خلال الفترة الماضية في استعادة المقومات الأساسية اللازمة لتحقيق تعلم حقيقي داخل المدارس المصرية، مشددًا على أن مجرد التحاق الطفل بالمدرسة لا يعني بالضرورة تحقق التعلم، وأن المسؤولية الحقيقية للمنظومة تكتمل عندما يتعلم الطفل بالفعل داخل الفصل الدراسي.
جاء ذلك خلال احتفالية خاصة لإعلان نتائج المراحل الثلاث الأولى من "البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية"، وإطلاق مرحلته الرابعة، بالتوازي مع تدشين "البرنامج القومي لتنمية مهارات الحساب". وأوضح الوزير أن هذه البرامج تمثل الركيزتين الأساسيتين للتعلم التأسيسي، بهدف تمكين الأطفال من القراءة بفهم والتعامل مع الأرقام بمنطق وثقة لتأسيس مسيرة تعلم مستدامة مدى الحياة.
واستعرض عبد اللطيف الجهود التي بذلتها الوزارة لتهيئة البيئة التعليمية، والتي شملت تحسين معدلات حضور الطلاب، ومواجهة العجز في أعداد المعلمين، والحد من الكثافات المرتفعة داخل الفصول، فضلًا عن تطوير المناهج ودعم منظومة التقييم. وأشار إلى أن هذه الخطوات تمثل حجر الأساس للتطوير وليست الغاية النهائية، مؤكدًا أن السؤال الجوهري الذي يجب أن يوجه العمل دائمًا هو: "ماذا يتعلم الطفل فعليًا؟".
وفيما يخص المهارات الأساسية، بيّن الوزير أن القراءة ليست مجرد مادة دراسية بل هي بوابة المعرفة المستقلة التي تفتح للطفل آفاقًا جديدة للتساؤل والاكتشاف، بينما تتجاوز مهارات الحساب مجرد العمليات الرقمية لتنمي التفكير المنطقي وحل المشكلات. كما تطرق إلى أهمية منظومة التقييم كأداة تشخيصية لتحديد احتياجات الطلاب وتطوير النظم التعليمية بناءً على البيانات الفعلية.
وشدد وزير التعليم على الدور المحوري للمعلمين في تحويل خطط الإصلاح إلى واقع ملموس داخل الفصول، مكرمًا 17 معلمًا متميزًا من مختلف المحافظات يمثلون آلاف المعلمين المصريين. كما أعرب عن تقديره للشراكة الاستراتيجية المثمرة مع منظمة "اليونيسف" في مصر، مؤكدًا أنها تجسد النموذج الأمثل للتعاون الدولي في بناء قدرات وطنية مستدامة.
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على التزام الدولة الصارم بألا يبقى طفل "غائبًا عن التعلم وهو حاضر في المدرسة"، معتبرًا أن بناء القدرة الفكرية للأمة يبدأ من تلك اللحظات البسيطة والعميقة داخل الفصول الدراسية التي يكتشف فيها الأطفال شغف المعرفة والقدرة على التفكير والتحليل لبناء مستقبل مصر.