عقد معهد التخطيط القومي الحلقة الأولى من حلقات المتابعات العلمية للعام الأكاديمي 2026/2027، تحت عنوان “مستقبل الوظائف: قراءة تحليلية في التقارير الدولية والإقليمية”.

وذلك بحضور أ.د. أشرف العربي، رئيس معهد التخطيط القومي، وأ.د. أشرف صلاح الدين، نائب رئيس المعهد لشؤون التدريب والاستشارات وخدمة المجتمع، وأ.د. خالد عطية، نائب رئيس المعهد لشؤون البحوث والدراسات العليا، إلى جانب عدد من الباحثين والمتخصصين والمهتمين بهذا الشأن.

وأدارت الحلقة أ.د. سحر البهائي، مدير مركز التخطيط والتنمية البيئية والمنسق العلمي لحلقات المتابعات العلمية، فيما قدمت الحلقة د. أمل زكريا، مدير مركز التنمية الإقليمية.

مستقبل الوظائف

وفي مستهل الحلقة أوضحت أ.د. سحر البهائي أن الحلقة استهدفت تسليط الضوء على أبرز الاتجاهات والتحولات المؤثرة في مستقبل الوظائف وأسواق العمل، بالاستناد إلى عدد من التقارير الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها تقرير «مستقبل الوظائف 2025» وورقة عمل «أربع سيناريوهات لمستقبل الوظائف في الاقتصاد الجديد» الصادران عن المنتدى الاقتصادي العالمي، إلى جانب تقرير “الذكاء الاصطناعي وآفاق التوظيف في المنطقة العربية” الصادر عن الإسكوا ومنظمة العمل العربية من خلال تحليل انعكاسات التطورات التكنولوجية، خاصة الذكاء الاصطناعي، على طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة، واستشراف تداعياتها على أسواق العمل العربية.

سوق العمل العالمي

وفي سياق متصل، أشارت د. أمل زكريا إلى أن نتائج تقرير “مستقبل الوظائف 2025” الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي عكست تحولًا هيكليًا في سوق العمل العالمي، لا يقتصر على استحداث وظائف واختفاء أخرى، وإنما يمتد إلى إعادة تشكيل طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة، خاصة أنه من المتوقع استحداث نحو 170 مليون وظيفة عالميًا مقابل فقدان نحو 92 مليون وظيفة بحلول عام 2030، بما يحقق صافي زيادة قدرها 78 مليون وظيفة، في حين يُرجح تراجع الوظائف الروتينية والإدارية، بما يعكس تنامي دور التكنولوجيا في إعادة توزيع المهام بين الإنسان والآلة.

كما أوضحت د. أمل زكريا أن فجوة المهارات تمثل أحد أبرز التحديات أمام تكيف المؤسسات مع التحولات المتسارعة في سوق العمل، خاصة أنه نحو 60% من العاملين عالميًا سيحتاجون إلى تطوير أو تغيير مهاراتهم، مع تصدر التفكير التحليلي والمرونة والقدرة على التكيف والتفكير الإبداعي قائمة المهارات الأساسية، إلى جانب تنامي الطلب على مهارات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني والوعي التكنولوجي، لافتة إلى أن نحو 49% من المهارات يُتوقع أن تشهد تغيرًا بحلول عام 2030 بمصر وهو ما يستدعي تعزيز مواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع احتياجات سوق العمل المستقبلية.

وأشارت د. أمل زكريا، خلال عرضها التقديمي، إلى ورقة السيناريوهات الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2026، التي تستشرف مستقبل الوظائف حتى عام 2030 في ضوء تطور الذكاء الاصطناعي ومدى جاهزية القوى العاملة للتكيف معه، استنادًا إلى محورين رئيسين هما سرعة التطور التكنولوجي ومستوى الجاهزية البشرية.

واستعرضت أربعة سيناريوهات محتملة لمستقبل سوق العمل؛ سيناريو التقدم المتسارع، الذي يعزز فيه التطور التكنولوجي الإنتاجية ويعيد تشكيل التعليم والعمل؛ وسيناريو عصر الإزاحة، الذي تتسع فيه الأتمتة والإحلال الوظيفي في ظل محدودية الجاهزية البشرية؛ وسيناريو اقتصاد الشراكة الذكية، الذي يعزز التكامل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي من خلال إعادة التأهيل ورفع المهارات؛ وسيناريو التقدم المتعثر، الذي تتباطأ فيه مكاسب الذكاء الاصطناعي نتيجة فجوة الجاهزية. وأكدت أن تعزيز الجاهزية البشرية والمؤسسية يمثل ركيزة أساسية لتعظيم العائد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحد من تداعياتها على سوق العمل.

كما أشارت د. أمل زكريا إلى “تقرير الذكاء الاصطناعي وآفاق التوظيف في المنطقة العربية”، لينتقل التحليل من المستوى العالمي إلى خصوصية المنطقة العربية، من خلال بحث تفاعل التطورات التكنولوجية مع هياكل الاقتصادات وأسواق العمل والخصائص الديموغرافية. من خلال التركيز على فرص وتحديات الذكاء الاصطناعي في التوظيف وتنمية المهارات والاستعداد لمتطلبات المستقبل، مع الانتقال من رصد تأثير التكنولوجيا على الوظائف إلى بحث الاستجابات المطلوبة على مستوى السياسات وسوق العمل وبناء القدرات البشرية، بما يعزز قدرة الدول العربية على اغتنام الفرص والحد من مخاطر فجوات المهارات والإحلال الوظيفي.

وفي ختام الحلقة تم التأكيد على أن قراءة التقارير الدولية والإقليمية لا تستهدف فقط رصد الاتجاهات العالمية، وإنما تمثل أداة مهمة لاستشراف انعكاساتها على التخطيط والتنمية وسوق العمل في مصر، وتحديد مجالات الاستعداد المؤسسي والبشري للتحولات المقبلة، بما يضمن تعظيم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتطورات التكنولوجية، والحد في الوقت نفسه من مخاطر البطالة التكنولوجية واتساع فجوات عدم المساواة.