ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: “ما حكم انفراد النساء بالصلاة على الجنازة جماعة؟ حيث أعيش في إحدى الدول الأوربية، وتوفيت صديقة لي وليس لها أهل ولا أقارب يعيشون معنا في هذه الدولة، فجمعتُ صديقاتي وصلينا عليها بعد تجهيزها، فهل تصح صلاتنا هذه؟ وهل يسقط بذلك فرض الكفاية أو لا؟”.

حكم أداء النساء صلاة الجنازة على الميت

وقالت دار الإفتاء في إجابتها عن السؤال، إن صلاة النساء على الجنازة جماعة أو فرادى صحيحة ومجزئة، وبها يسقط الفرض؛ والقول بصحة الصلاة وسقوطها عن المكلفين بصلاة النساء، لا يُتَّجَه إليه إلا إذا كانت الصلاة قد وقعت بالفعل، بحيث ينبغي ويحسن بكلِّ رجل عَلِمَ بصلاة الجنازة أن يُبادر لصلاتها ولا يتهاون لأن هناك مَن يصليها عنه.

وتابعت دار الإفتاء: “ولا يتخذ القول بسقوطها عنه بصلاة النساء أو حتى بصلاة الرجال تُكَأَة لتركها وعدم الإسراع إلى صلاتها؛ لما في القيام بها من تعظيم أمر الموت وإرساء معاني الوفاء والإكرام بين الناس سواء أكانوا أحياء أم أمواتًا”.

وذكرت دار الإفتاء أن هذا هو الموافق أيضًا لهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ حيث كان يسرع بالصلاة على كلِّ مَن حضرَت جنازتُه مِن المسلمين، بل كان يصلي على المُتوَفَّى عند قبره أحيانًا إذا فاتته صلاة الجنازة عليه مع الناس؛ إكرامًا له وتعليمًا لأمته بفضل هذه الصلاة.

حكم صلاة الجنازة

وقد ذهب جمهور الفقهاء؛ من الحنفيَّة والمالكيَّة في المشهور والشافعيَّة والحنابلة إلى أنَّ صلاة الجنازة فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الطلب والإثم عن الباقين، وحكى بعضهم الإجماع على ذلك.

كما قرَّر عامة الفقهاء صحة صلاة النساء على الميت إذا توافرت شروطها من الطهارة، وأركانها من القيام والتكبير، فإنه “لا يشترط أن يقوم الرجال لصلاة الجنازة دون النساء وحدهنَّ”.

وقد اختلف الفقهاء في سقوط الفريضة بصلاة النساء إن انفردن بها، وهو على قولين:

الأول: ذهب الحنفية والحنابلة في الصحيح إلى أنَّ صلاة الجنازة تسقط فرضيتها بصلاةِ ولو واحد من المسلمين بلا تفرقة في ذلك بين رجل أو امرأة، أي أن فرض الكفاية يسقط ولو انفردت واحدةٌ من النساء بصلاتها، مع جواز أن يصلينها جماعةً؛ بل نصوا على وجوبها في حقهنَّ حيث لم يكنْ غيرُهنَّ.

والثاني: ذهب المالكية والشافعية إلى أنه تجزئ صلاة النساء عن الجنازة وتسقط الفريضة بها ما لم يكن هناك رجل، فإذا كان رجلٌ معهن فلا تسقط الفريضة بهن، وينبغي تقديمه لها ولو كان صبيًّا -على ما نص عليه الشافعية-، ويصلينها فرادى لا جماعة، فإن صلينها جماعة جاز عند الشافعية، واختاره الإمام أشهب من المالكية فيما نقله عنه اللخمي.

وأكدت دار الإفتاء أن مقتضى ذلك أن انفراد النساء بصلاة الجنازة وجماعتهن -كما ورد في السؤال- صحيحة ومُسقِطَة للفريضة عن غيرهنَّ، على ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة دون اشتراطِ عدم وجود الرجال.