دراسة تكشف دور الأفكار السيئة في الأزمات الاقتصادية بمصر
أظهرت دراسة بحثية للدكتور محمود محيى الدين وزملائه، تم تقديمها خلال المؤتمر السنوي لمنتدى البحوث الاقتصادية، أن الأزمات الاقتصادية المتكررة في مصر ليست نتيجة لصدمات خارجية فحسب، بل هي نتاج تراكم سياسات اقتصادية ومؤسسية تُعرف بـ”الأفكار السيئة” على مدى عقود. وتؤكد الدراسة ضرورة إجراء إصلاحات جذرية في السياسات والمؤسسات بدلاً من الاعتماد على إجراءات قصيرة الأجل.
تعتبر تجربة التخطيط المركزي التي بدأت منذ خمسينيات القرن الماضي من أبرز السياسات التي أثرت سلباً على الاقتصاد المصري. حيث سعت الدولة لبناء اقتصاد مستقل وتقليل النفوذ الأجنبي عبر تأميم قطاعات واسعة، مما أدى إلى إنشاء قطاع عام ضخم يعاني من ضعف الكفاءة وتعقيد الإجراءات البيروقراطية.
تشير الورقة إلى انخفاض الإنتاجية وتراجع جودة السلع والخدمات، بالإضافة إلى تخصيص الموارد لمشروعات غير كفء. كما ساهم غياب المنافسة في إضعاف الابتكار والتطوير التكنولوجي.
استشهدت الدراسة بتقرير للبنك الدولي عام 1987 الذي أشار إلى أن القطاع العام كان أحد العوامل الرئيسية وراء تدهور الوضع الاقتصادي بسبب العجز المالي المتزايد وارتفاع الدين الخارجي.
تستمر الحكومة اليوم في ممارسة دور اقتصادي واسع عبر مشروعات كبرى وشركات مملوكة للدولة، لكن الورقة تحذر من أن هذا التوسع قد يسحب الموارد من قطاعات أكثر إنتاجية ويستمر بعض أوجه عدم الكفاءة.
تقارن الدراسة بين مصر والهند وفيتنام، حيث تحولت الهند نحو التحرير الاقتصادي والخصخصة منذ التسعينيات مما ساعدها على تحقيق معدلات نمو مرتفعة. بينما انتقلت فيتنام من الاقتصاد المخطط مركزياً إلى اقتصاد سوق موجه نحو التصدير والاستثمار الخاص.
تشير الدراسة أيضاً إلى سياسة الانفتاح الاقتصادي التي بدأت في السبعينيات وحققت نتائج إيجابية لفترة وجيزة قبل أن تواجه تحديات جديدة مثل ارتفاع معدلات التضخم وضعف خلق فرص العمل.
وتنتقد الورقة “قصر النظر المالي” الذي يتجلى في خفض الاستثمارات العامة بدلاً من إصلاح أوجه الإنفاق غير الكفء. كما تشير إلى ارتفاع مستويات الدين العام الذي تجاوز 90% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2021.
تقترح الدراسة إصلاح الإنفاق الجاري غير المنتج وتوجيه الاقتراض لمشروعات تعزز الإنتاجية وتحقيق عوائد اقتصادية. كما ترى ضرورة استمرار جهود ترشيد دعم الطاقة مع توجيه الوفورات نحو التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.


التعليقات