القائمة

محافظات طاردة للسكان: القاهرة والإسكندرية والسويس ودمياط

بواسطةجيهان بدر

كشفت دراسة حديثة صادرة عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية تحولات جوهرية في أنماط الهجرة الداخلية في مصر، حيث أظهرت أن الوجهات المفضلة للسكان والدوافع الاقتصادية والاجتماعية لقرارات الانتقال قد تغيرت بشكل كبير. وأكدت الدراسة أن خريطة الهجرة لم تعد تعكس الأنماط التقليدية التي سادت لعقود طويلة.

وأوضحت الدراسة أن عدد مهاجري الداخل ارتفع من نحو 4.8 مليون شخص عام 2006 إلى حوالي 8.3 مليون شخص عام 2017، بما يمثل نحو 8٪ من إجمالي السكان. ولم تعد الهجرة تقتصر على الانتقال من الريف إلى الحضر، بل أصبح الانتقال بين المدن هو النمط الأكثر انتشارًا بنسبة 37٪ من إجمالي حركات الهجرة الداخلية.

كما أشارت الدراسة إلى بروز اتجاه جديد يتمثل في “الهجرة قصيرة المسافة”، حيث يفضل معظم المهاجرين الانتقال داخل حدود محافظاتهم أو إلى مناطق قريبة منها. وتظهر البيانات أن 73.2٪ من المتجهين إلى المناطق الحضرية انتقلوا من مناطق حضرية أخرى داخل المحافظة نفسها، بينما انتقل 81.4٪ من المهاجرين إلى المناطق الريفية من مناطق ريفية داخل محافظاتهم، مما يعكس رغبة متزايدة في الجمع بين البحث عن فرص العمل والحفاظ على الروابط الأسرية والاجتماعية.

وفيما يتعلق بالخريطة الجغرافية للهجرة، رصدت الدراسة تغيرًا لافتًا في المحافظات الجاذبة والطاردة للسكان. وعلى عكس الصورة التقليدية التي جعلت القاهرة والإسكندرية الوجهتين الرئيسيتين للهجرة الداخلية، تحولت هاتان المحافظتان إلى مناطق طاردة للسكان، بالإضافة إلى محافظات أخرى مثل السويس وبورسعيد ودمياط. وقد كانت دمياط تاريخيًا مركزًا لتصنيع الأثاث وتتمتع بمعدلات بطالة منخفضة.

وبحسب الدراسة، فإن هذا يشير إلى أنه رغم المشروعات التنموية والاستثمارات الكبيرة التي شهدتها عدة محافظات خلال السنوات الأخيرة، إلا أن هذه الجهود لم تنجح بعد في توفير فرص محلية كافية للاحتفاظ بالسكان أو أن عوائد التنمية لا تزال تُوزع بصورة غير متكافئة بين الفئات والمناطق المختلفة.

في المقابل، برزت محافظات البحر الأحمر وجنوب سيناء كأهم الوجهات الجديدة للهجرة الداخلية إذ سجلت أعلى معدلات جذب للسكان نتيجة النمو المتزايد في الأنشطة السياحية والاستثمارية وظهور ممرات ومشروعات تنموية جديدة وفرت فرص عمل وجذبت العمالة من مختلف المحافظات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *