طقوس عيد الأضحى في حلايب وشلاتين: أضحية القبيلة تجمع الجميع
في أقصى جنوب البحر الأحمر، تحتفظ مدن وقرى حلايب وشلاتين بتقاليد مميزة في الاحتفال بعيد الأضحى، تختلف كثيرًا عن العادات السائدة في باقي المدن المصرية. يتحول العيد هناك إلى مناسبة جماعية تعكس روح التكافل والموروث القبلي، حيث تتلاشى الفوارق بين الغني والفقير تحت مظلة “أضحية القبيلة”.
بينما يتم ذبح الأضاحي في معظم المدن داخل المنازل أو المجازر، يحرص أبناء قبائل العبابدة والبشارية على إقامة طقس جماعي متوارث منذ عقود. يتم تجميع الأضاحي في مكان واحد داخل القرية يعرف باسم “المذبح”، حيث يلتقي الجميع بعد صلاة العيد، مما يعكس طبيعة الحياة البدوية القائمة على المشاركة.
محمد طاهر سدو، شيخ مشايخ حلايب وشلاتين، أوضح أن الاستعدادات للعيد تبدأ قبل أسابيع من موعده. يتم اختيار الحيوانات المخصصة للأضاحي من الجمال والأغنام والماعز وتوضع حول أعناقها قطع قماش ملونة لتمييزها كأضاحي عيد الأضحى.
هذا التقليد يعد من أقدم العادات المرتبطة بالعيد لدى أبناء القبائل. يعرف الأهالي الحيوانات المخصصة للذبح من خلال الألوان المميزة لها. وبعد انتهاء صلاة وخطبة عيد الأضحى، يبدأ الأهالي بالتوجه نحو “المذبح” وسط تبادل التهاني والتكبيرات بينما تُقاد الأضاحي بشكل جماعي نادر يستمر حتى ثالث أيام العيد.
الحسن عثمان أحد أبناء القبائل أكد أن الذبح الجماعي لا يسهل فقط توزيع اللحوم بل يحمل معاني اجتماعية وإنسانية عميقة. فهو يعزز روح المشاركة ويمنع شعور أي أسرة بالعزلة خلال أيام العيد. يتجمع الجميع دون تفرقة ويتم الذبح على يد عدد من الأشخاص المعروفين بخبرتهم وفقًا للشريعة الإسلامية تحت إشراف كبار السن وشيوخ القبائل الذين ينظمون العمل ويوزعون اللحوم.
بعد الانتهاء من الذبح تبدأ مرحلة مهمة حيث تُجمع اللحوم وتُفرز بحسب الأنواع ثم تُقسم وفقًا لما نصت عليه السنة النبوية إلى ثلاثة أقسام رئيسية لضمان عدالة التوزيع: الثلث الأول للفقراء والأسر غير القادرة ويعرف محليًا باسم “النوائب”، والثاني لأصحاب الأضاحي أنفسهم والثالث للأقارب والجيران وأبناء القبائل الأخرى.


التعليقات