القائمة

العيد في الفنادق: جهد خفي لصناعة البهجة

بواسطةنهي الشافعي

مع تكبيرات عيد الأضحى التي تعم المساجد وازدحام الشوارع بالعائدين من صلاة العيد، تبدأ قصة أخرى على بُعد أمتار من الشاطئ. هذه القصة لا تظهر في الصور الترويجية أو برامج الاحتفال، لكنها تشكل العمود الفقري الحقيقي لصناعة السياحة في مدن البحر الأحمر، وتجسد جهودًا إنسانية تُبذل بإخلاص خلال إجازة العيد.

الجهود التي يبذلها العاملون في قطاع السياحة والفنادق ليست مرئية في أرقام الإشغال أو الإيرادات، لكنها حاضرة بقوة في كل تفاصيل الفندق. من ابتسامة موظف الاستقبال إلى ترتيب الغرف وجودة الطعام، تعكس هذه المنظومة احترافية عالية يقودها الإنسان.

عاطف عثمان، مدير أحد فنادق مرسى علم، أكد أن آلاف العاملين خلف بوابات القرى السياحية يعملون بعزيمة وإحساس عالٍ بالمسؤولية. يومهم يبدأ قبل شروق الشمس وينتهي بعد منتصف الليل. بينما يحتفل الآخرون بالعيد، يسعى هؤلاء لإسعاد النزلاء ورسم الفرحة على وجوههم.

أحمد، موظف استقبال بأحد الفنادق بالغردقة، يبدأ يومه قبل ساعات من صلاة العيد ويستعد لاستقبال النزلاء بابتسامة ثابتة. يقول: “آخر مرة صليت فيها العيد مع أهلي كانت منذ ثلاث سنوات”. بينما يضيف محمود من قسم الأغذية والمشروبات: “نحن الذين نجهز بوفيه العيد بكل تفاصيله ونرى الفرحة في عيون الناس”.

في مطابخ الفنادق ترتفع درجات الحرارة وتختلط أصوات الأواني بحركة العمل السريعة لتجهيز مئات الوجبات بسرعة ودقة. فريق الأنشطة ينظم مسابقات وألعاب تضيف أجواء احتفالية مميزة بينما رجال الأمن يراقبون الدخول والخروج.

رغم اختلاف المواقع داخل المنظومة، إلا أن الالتزام والانتماء يجمع الجميع. محمد عبدالصبور، مدير أحد فنادق سهل حشيش، أكد أن فترات الأعياد تمثل ذروة التشغيل للقطاع السياحي ما يفرض ضغطًا هائلًا على العمالة.

عبدالصبور أشار إلى مبادرات إيجابية بدأت العديد من الفنادق بتبنيها مثل تنظيم احتفالات داخلية للعاملين وتوفير وسائل تواصل مباشرة مع أسرهم خلال يوم العيد. هذه الجهود تعكس تحولًا مهمًا داخل قطاع السياحة نحو الاهتمام بالعنصر البشري كركيزة أساسية للنجاح والاستدامة.

عصام علي الخبير السياحي بالغردقة أكد أن رغم اختلاف أيام إجازة العيد بالنسبة للعاملين إلا أنهم ينجحون في صناعته بكل تفاصيله للآخرين بروح مهنية عالية تجعل الغردقة واحدة من أبرز الوجهات السياحية للاحتفال والاستمتاع. وفي نهاية اليوم يبقى الشعور بالفخر حاضرًا لدى هؤلاء العاملين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *