المواجهة الأمريكية الإيرانية تتجه نحو حرب استنزاف طويلة الأمد
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة متقدمة من الجمود الاستراتيجي، حيث لا توجد مؤشرات على اتفاق قريب أو مخرج دبلوماسي قابل للتطبيق. يستمر التصعيد السياسي والعسكري، مما يؤدي إلى تفاقم التداعيات الاقتصادية الإقليمية والدولية، ليصبح الأمر أشبه بمواجهة مفتوحة بلا سقف زمني.
وبحسب تقرير نشرته وكالة “رويترز”، لم يعد الصراع مجرد خلاف حول الملف النووي أو النفوذ الإقليمي، بل تحول إلى حرب استنزاف طويلة الأمد. يتعامل كل طرف مع الوقت كعنصر قوة، مما يزيد من احتمالات سوء التقدير والانزلاق إلى مواجهة جديدة.
طريق مسدود دبلوماسيًا وتصعيد بلا نتائج حاسمة
بعد أشهر من التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد أهداف داخل إيران، والردود الإيرانية المرتبطة بقدراتها الصاروخية وموقعها الاستراتيجي في مضيق هرمز، لم ينجح أي طرف في فرض معادلة حسم واضحة.
تشير تقديرات سياسية وأمنية إلى أن الضربات لم تؤدِ إلى تغيير جذري في سلوك طهران. لا تزال إيران تحتفظ بما تعتبره خطوطها الحمراء مثل برنامج تخصيب اليورانيوم والقدرات الصاروخية والسيطرة على مضيق هرمز.
وأكدت مصادر إيرانية مطلعة لوكالة “رويترز” أن هذه الملفات ليست أوراق تفاوض بل ركائز أمن قومي وبقاء سياسي، ما يجعل التنازل عنها غير مطروح.
فجوة تفاوضية
وفقًا للتقرير، تتمسك الولايات المتحدة بمطالب تعتبرها طهران غير قابلة للنقاش مثل وقف تخصيب اليورانيوم لمدة تصل إلى 20 عامًا ونقل أو تفكيك المخزون النووي الإيراني.
في المقابل، تطالب إيران بوقف الضربات العسكرية وضمانات أمنية دولية ورفع العقوبات الاقتصادية وإعادة صياغة وضع مضيق هرمز بما يضمن سيادتها. هذه الفجوة لا تزال واسعة لدرجة تعيق أي تقدم حتى مع الوساطات غير المباشرة التي لم تحقق نتائج ملموسة.
مضيق هرمز.. نقطة التوتر الأخطر عالميًا
يعد مضيق هرمز محورًا أساسيًا في هذا الصراع حيث يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية. يرى خبراء أن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا واضطراب سلاسل الإمداد وضغط على الاقتصاد العالمي.
تعتبره طهران ورقة استراتيجية أساسية بينما تصر واشنطن على إعادة فتحه دون شروط مما يخلق واحدة من أعقد نقاط الخلاف في الأزمة. يحذر محللون من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي عالمي إضافي إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع أو تعرضت الإمدادات لمزيد من التعطيل.
حسابات خاطئة
يرى خبراء أن أخطر ما في المرحلة الحالية هو اعتقاد كلا الطرفين بأن الضغط الحالي سيؤدي إلى تنازل الطرف الآخر مما يرفع احتمالات الخطأ في التقدير. يؤكد محللون أن غياب مسار تفاوضي واضح يعني أن أي حادث محدود أو تصعيد غير محسوب قد يعيد إشعال المواجهة العسكرية بشكل أوسع بدلًا من دفع الأطراف نحو تسوية.


التعليقات