أقر الأزهر الشريف عبر هيئة كبار العلماء مقترحات لتعديلات على قانون الأحوال الشخصية، وذلك في إطار جهود اللجنة الفقهية التي شكلها الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب في أواخر أكتوبر 2017، والتي تضم مجموعة من أساتذة الجامعات والقضاة والخبراء.

أكد الإمام الأكبر أهمية تضمين مشروع القانون آلية فعالة لتنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بقضايا الأسرة، مع ضرورة تقديم نفقة عادلة للمرأة في حالة الطلاق، لضمان رعاية جيدة للأطفال. كما تم التأكيد على ضرورة وضع نصوص واضحة للالتزام بضوابط الحضانة ومعالجة المشاكل الناتجة عن تعدد الزوجات.

تستهدف مشيخة الأزهر توفير الحماية المثلى للطفل، حيث تشمل التعديلات أمورًا تتعلق بالنفقة وحضانة الطفل وسن الحضانة ورؤية الطفل وبيت الطاعة. كما تسعى إلى الوصول إلى آلية محكمة لتنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بقضايا الأسرة.

ناقش الأزهر أيضًا موضوع حضانة الأم المطلقة لأبنائها، حيث أكد على أن الرؤية حق شرعي وقانوني للأب، ولا يجوز منعها. كما أوضح أن أي اتفاق بين الأب والأم بشأن رؤية الطفل يجب أن يكون بالتراضي.

«كبار العلماء» تحسم الجدل حول سن الحضانة

حصلت «الوطن» على ملخص رد هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف بشأن الدعوى رقم 47 لسنة 47 قضائية دستورية، المتعلقة بالطعن على المادة (20) من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985، والتي تتعلق بتحديد سن الحضانة وترتيب المستحقين لها. أكدت الهيئة توافق النصوص القانونية مع أحكام الشريعة الإسلامية.

أوضحت الهيئة أن النصوص الشرعية لم تحدد سناً معينة لانتهاء الحضانة، بل تركت الأمر لاجتهاد الفقهاء بما يحقق مصلحة الطفل. وأكدت أن تحديد سن الحضانة حتى بلوغ الطفل الخامسة عشرة يعد تنظيماً تشريعياً مشروعاً.

فيما يتعلق بترتيب المستحقين للحضانة، أكدت الهيئة أن القانون المصري استند إلى آراء جمهور الفقهاء، خاصة المذهب الحنفي، بما يحقق الاستقرار الأسري. كما استشهدت بآيات من القرآن الكريم تؤكد ضرورة التعاون بين الأبوين.

أكدت الهيئة أن الادعاء بمخالفة تحديد سن الحضانة لأحكام الشريعة الإسلامية هو قول غير صحيح، مشددة على أن القوانين المنظمة للحضانة في مصر تمثل تنظيماً تشريعياً مشروعاً.

في سياق متصل، أكد الدكتور إبراهيم رضا، أحد علماء وزارة الأوقاف، أن النفقة على الزوجة والأبناء واجب شرعي على الزوج، ولا تسقط بعمل الزوجة أو امتلاكها مالاً خاصاً. أوضح أن الشريعة الإسلامية أقامت العلاقة الزوجية على أسس من المودة والرحمة، وجعلت للرجل مسؤولية القوامة.

أشار إلى أن النفقة تشمل السكن والطعام والشراب والكسوة والعلاج، إضافة إلى نفقة الأبناء من تعليم ورعاية. يتم تقديرها وفقًا لقدرة الزوج المالية دون إسراف أو تقتير.