أكد خبراء اقتصاد أن موازنة العام المالي 2026/2027 تعكس طموحًا وطنيًا يهدف إلى مواجهة التحديات الراهنة وبناء اقتصاد أكثر صلابة من خلال زيادة الإيرادات عبر الكفاءة وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية مع تقليل الأعباء التمويلية.

وأوضحت د. هدي الملاح، مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية، أن الفلسفة الحاكمة للموازنة الجديدة تركز على تعظيم الاستثمار في رأس المال البشري، حيث حصل قطاعا الصحة والتعليم على نصيب الأسد من الزيادات السنوية. كما خصصت الموازنة 120 مليار جنيه لدعم المواد البترولية، مما يعكس وعي الحكومة بضرورة امتصاص الصدمات السعرية العالمية.

وأشارت الملاح إلى أن الاستقرار المالي هو الهدف الرئيسي لصناع القرار، حيث تسعى الموازنة لتحقيق فائض أولي قوي يُستخدم في تقليل فاتورة الدين العام. كما تتبنى الحكومة سياسة خفض عجز الموازنة من خلال ترشيد الإنفاق غير المنتج وإعادة ترتيب أولويات الاستثمارات العامة.

بدوره، أكد د. كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد الدولي، أن الوضع المالي الحالي يتيح زيادة الإنفاق على الحماية الاجتماعية، حيث تستهدف الدولة خفض العجز الكلي إلى 4.9% من الناتج المحلي. وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد تحسنًا في معدلات الدين وخدمته.

وأضاف العمدة أن الموازنة الحالية تشهد تحولًا نوعيًا في بنية الإنفاق، حيث انتقل التركيز من التوسع في البنية التحتية إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. كما حققت الموازنة الجديدة قفزة في مستهدفات الإيرادات الضريبية دون تغيير في الأسعار الضريبية.

في السياق نفسه، أكد السيد خضر، الخبير الاقتصادي، أن الدولة تدعم الاستثمار والصناعة وتشجع القطاع الخاص على الدخول في مشروعات البنية التحتية. وأوضح أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل أكثر من 80% من هيكل الاقتصاد المصري، لذا خصصت لها الموازنة محورًا مستقلًا لضمان استدامتها.

وأشار خضر إلى أن سيناريوهات الأداء الاستثماري والإنتاجي تتوقع وصول معدل النمو إلى 5.4%، مع استهداف زيادة الصادرات بنسبة لا تقل عن 15% سنويًا.

وفي سياق متصل، أكد أحمد أبوعلي، الخبير الاقتصادي، أن المنظومة الضريبية تعد حجر الزاوية في استراتيجية الدولة لتحقيق استقرار مالي طويل الأمد. وأوضح أن الفلسفة الجديدة لوزارة المالية تتمثل في كسر الدائرة المفرغة للاقتراض من أجل سداد الدين.

وحسب أبوعلي، تستهدف الموازنة الحالية تقليص العجز الكلي ليصل إلى 4.9%، مع زيادة الحصيلة الضريبية لتصل إلى قرابة 4 تريليونات جنيه. كما تسعى الدولة لتوفير موارد ذاتية تمكنها من سداد أصل الدين وفوائده دون الحاجة إلى التوسع في اقتراض جديد.