في أقصى جنوب مصر، يعيش الكاتب أحمد أبوخنيجر في هدوء، حيث يستلهم من الحياة شخصيات أعماله الأدبية. نشأ في بلدة «الرمادي قبلي» بأسوان، التي تعتبر ملاذه من صخب المدن الكبرى. حصل على العديد من الجوائز الأدبية، منها جائزة الدولة التشجيعية عام 2003 عن روايته «نجع السلعوة»، وجائزة ساويرس للثقافة في القصة القصيرة. رغم هذه الإنجازات، اختار البقاء في أسوان، مما جعله محط إعجاب الكثيرين.

الكاتب الكبير: لم أتكيف مع «أجواء القاهرة».. والرهان على جودة النص وليس محل الإقامة

■ رغم وجودك في أحد أقاليم مصر البعيدة، كيف استطعت تحقيق معادلة صعبة في الإبداع؟
أتحفظ على كلمة «الأقاليم»، فكل مصر أطراف، حتى القاهرة طرف من بلد أكبر. الكتابة ليست مرتبطة بمكان، بل بما يقدمه الكاتب من تجربة ومشروع. التحولات في العصر الحالي ساعدت على ذلك، فظهور وسائل الاتصال الحديثة حل كثير من الإشكاليات بين المركز والأطراف. يجب أن تدعم ذلك بنصوص تستحق النشر.

■ هل فكرت في الانتقال للعاصمة للاستفادة من مميزاتها؟
القاهرة صعبة بالنسبة لي، لم أستطع التكيف معها. أسوان تمنحني راحة ووقتاً للكتابة، كما أن التشجيع الذي وجدته من الوسط الثقافي هناك جعلني مطمئناً للبقاء.

■ حدثنا عن بداياتك في الكتابة
بدأت الكتابة في الجامعة من خلال إصدار مجلة، ثم تأثرت بكتابات جيل السبعينات. أدركت أن الكتابة عن حياتنا ممكنة، وبدأت أكتب قصصاً قصيرة. كما ساعدتني تجاربي في فهم المجتمع الذي أكتب عنه.

مهمة «لجنة السرد» تتلخص في تطوير هذا الفن وفتح منافذ جديدة للنشر وحل مشكلات الكُتّاب

■ ماذا يمكن أن تقدم في لجنة السرد والقصة بالمجلس الأعلى للثقافة؟
اللجنة تضم كتاباً ونقاداً مهتمين بالسرد. نعمل بشكل جماعي لدعم هذا المجال، مثل تطوير فن السرد وفتح منافذ جديدة للنشر. نهدف أيضاً لتحقيق العدالة الثقافية، بحيث تمتد الأنشطة إلى الأقاليم المختلفة.

الحكم بضعف القصة القصيرة يحتاج مراجعة وأزمة الأدب في غياب المتابعة النقدية الجادة

■ كيف ترى القصة القصيرة في مصر؟
القصة القصيرة موجودة، ولكن الحكم بوجود ضعف يتطلب معرفة شاملة بكل ما كُتب. هناك تجارب جيدة، لكن المشكلة تكمن في غياب المتابعة النقدية الجادة. نحتاج إلى نقاد متخصصين يتابعون الإنتاج الأدبي.

■ ما الجائزة الأهم بالنسبة لك؟
كل الجوائز مهمة، لكن القيمة الحقيقية تكمن في الدعم النفسي والتقدير المعنوي. يجب ألا يحزن الكاتب إذا لم يفز بجائزة، فلكل جائزة معاييرها وظروفها.

المجتمع الأسواني

المجتمع الأسواني شهد تغيرات كبيرة، لكن جوهره لا يزال يميل إلى التسامح والطيبة. هذه الخصائص ترتبط ببنيته الثقافية، التي لم تميل تاريخياً إلى العنف، مما ساهم في تقليل الاحتقانات.