أكد الباحث سامح عيد المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية أن جماعة الإخوان المسلمين لن تتمكن من استعادة قوتها السابقة التي كانت عليها قبل عام 2011 وأشار إلى أنها لم تنتهِ كلياً بعد وأوضح أن استئصال الجماعة يتطلب استراتيجية عزل تام ومقاومة فكرية مستمرة تمتد لـ20 عاماً كما كشف عن آليات الجماعة لاختراق المجتمع وخاصة لشريحة الشباب.

رواية الإخوان عن الخلافة

أوضح عيد في حديثه أن هناك ثلاث روايات للتاريخ الإسلامي تتصارع في الوعي الرواية السنية التي تركز على أحقية أبي بكر الصديق وتستعرض أحداث الفتنة الكبرى والرواية الشيعية التي تتمحور حول أحقية علي بن أبي طالب والرواية الإخوانية التي تصور الخلافة كنموذج إيجابي مطلق بلا سلبيات مما ينتج طالباً يحلم بالخلافة ويهيئه للانضمام للمشروع الإخواني.

تستهدف الجماعة عبر «قطاع الأشبال» تحويل الطفل «صفحة بيضاء»

سلط الباحث الضوء على آليات التجنيد داخل الجماعة مؤكداً أنها تركز على الأطفال والشباب عبر ما يعرف بالدعوة الفردية والتي تعتمد على معادلة ثلاثية القريب قبل البعيد والصغير قبل الكبير وغير المنتمي قبل المنتمي وتستهدف الجماعة عبر «قطاع الأشبال» تحويل الطفل إلى «صفحة بيضاء» مما يسهل إخضاعه لقوانين السمع والطاعة والبيعة المطلقة.

وأشار عيد إلى أن الجماعة تستخدم واجهات جذابة مثل تحفيظ القرآن ورحلات الصيد وممارسة الرياضة مثل كرة القدم وتنس الطاولة لبناء علاقة أبوة روحية بين الكادر الإخواني والشاب المستهدف ومع مرور الوقت تتشكل رابطة تنظيمية تتجاوز في قوتها الروابط الأسرية ليصبح انتماء الشاب للجماعة أسمى من انتمائه لدمه وأهله.

وأوضح أن هذه الخبرة في التجنيد تمتد لعقود إذ تمكن مؤسس الجماعة حسن البنا من إضفاء الشرعية على معسكرات التعايش التي تمزج بين الرياضة والوعظ بهدف تغليب الانتماء الأيديولوجي على الانتماء البيولوجي مشيراً إلى أن هذا التوجه حقق أهدافه وعلى مدار سنوات طويلة أصبحت الجماعات تسيطر على انتخابات الاتحادات الطلابية ثم النقابات وأكاديميات التدريس الجامعي وفي انتخابات 2005 كان من الإخوان 88 عضواً مقابل 12 عضواً من جميع أحزاب المعارضة وذلك قبل عام 2011.