الخميس، 17 سبتمبر 2026

تحالف حكومي ثلاثي لإحياء "الذهب الأخضر".. خطة مصرية شاملة لتوطين زراعة وصناعة الكتان

3 دقائق قراءة
تحالف حكومي ثلاثي لإحياء "الذهب الأخضر".. خطة مصرية شاملة لتوطين زراعة وصناعة الكتان

في خطوة استراتيجية تهدف إلى استعادة الريادة المصرية في قطاع المنسوجات وتعظيم القيمة المضافة للموارد الوطنية، عقد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، اجتماعاً موسعاً ضم علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز "مستقبل مصر" للتنمية المستدامة. وبحث اللقاء مقترحاً لتنفيذ نموذج متكامل لزراعة وتجهيز الكتان، بحضور الدكتورة مها صالح، مساعد وزير الصناعة للسياسات الصناعية، ونخبة من مسؤولي الوزارات والجهات البحثية والأكاديمية.

وخلال الاجتماع، تم استعراض دراسة تفصيلية أعدتها وزارة الصناعة حول سلسلة القيمة لمحصول الكتان، والتي تبدأ من إنتاج التقاوي والزراعة، مروراً بعمليات التعطين والفرز واستخلاص الألياف وتمشيطها، وصولاً إلى مراحل الغزل والنسيج والتصنيع النهائي والتصدير. وحددت الدراسة حزمة من الإجراءات التنفيذية للانتقال بالقطاع من مرحلة التخطيط إلى حيز التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.

وأكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الدولة تولي اهتماماً بالغاً بالصناعات القائمة على الكتان باعتباره محصولاً "صِفري المخلفات" ذا عائد اقتصادي مرتفع؛ حيث تُستخدم أليافه في المنسوجات الفاخرة وصناعة الورق، وتُستغل بذوره في إنتاج الزيوت والدهانات، بينما يُستفاد من سيقانه الخشبية في صناعة الخشب الحبيبي. وأوضح هاشم أن الخطة التنفيذية ترتكز على عدة مسارات، تشمل تقنين وتطوير تجمع الكتان القائم في منطقة "شبرا ملس"، وخلق مسار توسعي موازٍ لإنشاء نموذج متطور للزراعة والتعطين في منطقة الضبعة ضمن مشروع الدلتا الجديدة، إلى جانب رفع كفاءة شركة "طنطا للكتان" وتطوير خطوط إنتاج جديدة بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية.

من جانبه، أشار علاء فاروق، وزير الزراعة، إلى أن هذا التكامل الحكومي يعكس الجدية في تأمين سلاسل الإمداد المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد. وأوضح أن الوزارة، عبر مركز البحوث الزراعية، تركز على استنباط أصناف عالية الإنتاجية لإنتاج ألياف وزيوت بمواصفات عالمية تمنع تصدير المحصول كخامات أولية. وأضاف فاروق أن التنسيق مع جهاز "مستقبل مصر" يتيح التوسع في زراعة الكتان بالمشروعات القومية الكبرى باستخدام نظم الري الحديثة، مع تفعيل منظومة "الزراعة التعاقدية" لضمان سعر عادل وهامش ربح مجزٍ للمزارعين.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي، استعداد الجامعات والمراكز البحثية لتقديم الدعم العلمي والتقني اللازم لتطوير مراحل الغزل والنسيج وإعادة تدوير المخلفات بأقل تكلفة استثمارية ممكنة، حفاظاً على الإرث المصري العريق في هذه الصناعة. وبدوره، لفت الدكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز "مستقبل مصر"، إلى أن الجهاز يسعى لتحقيق أقصى عائد اقتصادي من زراعة الكتان في أراضي الدلتا الجديدة عبر التوسع في التصنيع المحلي، معلناً عن تطلع الجهاز لعقد شراكات استراتيجية مع شركات أجنبية رائدة لنقل أحدث تكنولوجيات التعطين والتصنيع المتطورة.

أحمد عثمان
رئيس التحرير

محرر صحفي متخصص في تغطية الأخبار والتحليلات السياسية والاقتصادية المعمقة في منصة صعدة أونلاين.