رحّب الأثري المصري الدكتور علي أبو دشيش، مدير مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، بقرار إدارة متحف "مانشستر" البريطاني بسحب المومياء المصرية الشهيرة «أسرو» من قاعات العرض العام وإعادتها إلى تابوتها المغلق بعد نحو قرنين من العرض المتواصل (منذ عام 1825). واعتبر أبو دشيش هذه الخطوة تحولاً أخلاقياً لافتاً في الفكر المتحفي الغربي، يراعي حرمة الموتى ويعيد النظر في آليات التعامل مع الرفات البشرية وعرضها أمام الجمهور.
وأوضح الخبير الأثري أن الحضارة المصرية القديمة قامت في جوهرها على عقيدة البعث والخلود، حيث حرص المصري القديم على تشييد المقابر وصنع التوابيت لحفظ الأجساد المحنطة بعيداً عن أعين الأحياء. وهو ما يتقاطع مع ما أوردته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، التي أشارت إلى أن قرار المتحف جاء تماشياً مع معتقدات الطبقة الاجتماعية التي تنتمي إليها «أسرو»، والتي كانت تؤمن بضرورة بقاء الجسد ملفوفاً وغير مرئي داخل التابوت المغلق.
وتعد المومياء «أسرو»، التي وصلت إلى بريطانيا في أوائل القرن التاسع عشر، واحدة من القطع ذات القيمة التاريخية والإنسانية الفريدة؛ إذ يحمل تابوتها نقوشاً توثق اسمها واسم والدها الكاتب «با-كوش»، مما يمنحها بعداً هوياتياً وتاريخياً هاماً.
واختتم أبو دشيش تصريحاته بالإشارة إلى أنه رغم إيجابية هذه الخطوة التي تحترم الخصوصية والمعتقدات الجنائزية القديمة، فإن المطلب الأساسي والأصيل للأوساط الأثرية والثقافية المصرية يظل دائماً هو استعادة الرفات والآثار المصرية الخالدة إلى موطنها الأصلي، لتُعرض وتُصان تحت السيادة الوطنية وفي بيئتها التاريخية الملائمة.