أكدت رئيسة جمهورية سلوفينيا، خلال محاضرتها بجامعة القاهرة، ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف المذابح والانتهاكات الإنسانية التي تشهدها مناطق الصراعات، وفي مقدمتها قطاع غزة، مشددة على أنه لا يجوز للمجتمع الدولي أن يقف صامتًا أمام ما يتعرض له المدنيون من قتل وإراقة للدماء ومعاناة إنسانية.
وقالت رئيسة سلوفينيا إن العالم مطالب بالتعامل مع الأزمات الدولية بمسؤولية أكبر، مشيرة إلى ما شهدته غزة من مآسٍ إنسانية وجرائم وانتهاكات بحق المدنيين، معتبرة أن ما يحدث لا يمكن أن يتقبله أي إنسان، وأنه يتطلب تحركًا دوليًا جادًا وموحدًا لوقف الاعتداءات وحماية الأبرياء.
وأضافت أن بعض الدول تغض الطرف عما يحدث في غزة، في الوقت الذي يتعين فيه على جميع دول العالم العمل معًا من أجل وقف إراقة الدماء وإنهاء المعاناة الإنسانية، مؤكدة أهمية استخدام الأدوات المتاحة داخل الأمم المتحدة، بما في ذلك حق «الفيتو»، لاتخاذ إجراءات تحول دون استمرار الاعتداءات.
وشددت رئيسة سلوفينيا على أن موقفها من القضية الفلسطينية ينطلق من مسؤوليتها الإنسانية والقانونية، قائلة إنها تحدثت بقوة أمام القادة الأوروبيين بشأن ما يجري في فلسطين، وحرصت على إيصال صوتها والتأكيد على ضرورة عدم الصمت إزاء هذه الكارثة الإنسانية.
وأشارت إلى أن القضية الفلسطينية تحظى باهتمام واسع في أوروبا، وأن ما يحدث في غزة حاضر بقوة في النقاشات الأوروبية والدولية، لافتة في الوقت نفسه إلى الأزمة الإنسانية الخطيرة التي يشهدها السودان، وضرورة عدم تجاهل معاناة شعبه، والتعامل مع مختلف الأزمات الإنسانية باعتبارها مسؤولية مشتركة للمجتمع الدولي.
وتحدثت رئيسة سلوفينيا ملف إصلاح منظومة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مؤكدة أن آلية اتخاذ القرار داخل المجلس تحتاج إلى مراجعة حقيقية، خاصة فيما يتعلق بحق النقض الذي تتمتع به الدول الخمس دائمة العضوية.
وأوضحت أن مجلس الأمن لا يستطيع تمرير القرارات الموضوعية دون مراعاة موقف الدول الخمس دائمة العضوية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن فاعلية النظام الحالي وقدرته على التعامل مع الأزمات الدولية، مشيرة إلى أن حق الفيتو وُضع في الأساس للمساهمة في الحفاظ على السلام والاستقرار، إلا أن استخدامه قد يؤدي إلى تعطيل القرارات الضرورية وترك الأزمات دون حلول.
وأكدت أن استمرار الوضع الحالي يستدعي إصلاحًا مؤسسيًا داخل الأمم المتحدة، بما يضمن تعزيز قدرة المنظمة الدولية على حماية المدنيين والتعامل مع النزاعات ومنع تفاقمها، مشددة على ضرورة البحث عن آليات أكثر فاعلية تحقق التوازن بين صلاحيات الدول الكبرى ومسؤولية المجتمع الدولي في الحفاظ على السلام.
واختتمت رئيسة سلوفينيا حديثها بالتأكيد على أن السؤال الذي ينبغي أن يطرحه المجتمع الدولي هو: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ مشددة على أن إصلاح الأمم المتحدة ومجلس الأمن لم يعد مجرد نقاش مؤسسي، بل أصبح ضرورة لضمان عدم استمرار الأزمات والمآسي الإنسانية دون تحرك دولي فعال.
زيارة رئيسة جمهورية سلوفينيا تعكس المكانة العلمية لجامعة القاهرة
كانت جامعة القاهرة، برئاسة الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس الجامعة، قد رحبت بزيارة السيدة ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، إلى رحاب الجامعة، في زيارة تعكس المكانة العلمية والتاريخية المرموقة لجامعة القاهرة، باعتبارها إحدى أعرق المؤسسات الأكاديمية في المنطقة، ومنارة للعلم والفكر والتنوير، ومنبرًا للحوار والتواصل بين الثقافات والشعوب.
وتعرب الجامعة عن بالغ اعتزازها باستقبال رئيسة جمهورية سلوفينيا، باعتبار هذه الزيارة امتدادًا لدورها التاريخي والحضاري في احتضان الشخصيات الدولية البارزة وقادة العالم، وترسيخ مكانتها منصةً للحوار الفكري والثقافي والدبلوماسي، وجسرًا للتواصل بين مصر ومختلف دول العالم.
وتؤكد جامعة القاهرة، أن استضافة رئيسة جمهورية سلوفينيا تمثل فرصة مهمة لتعزيز أواصر التعاون والتفاهم المشترك، وفتح آفاق أرحب للتواصل الأكاديمي والثقافي، بما يدعم علاقات الصداقة بين البلدين، ويعزز دور الجامعات في بناء جسور التعاون الدولي وتبادل الخبرات والمعارف.


