أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن مصر تعمل على تطوير منظومة إدارة المياه من خلال التوسع في إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، والاستعانة بالتكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، لمواجهة التحديات المائية في ظل الزيادة السكانية، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المائية المتاحة.

وأوضح سويلم، خلال المؤتمر الصحفي على هامش فعاليات أسبوع القاهرة التاسع للمياه 2026، أن مصر تعيد استخدام أكثر من 23 مليار متر مكعب من المياه، في إطار جهود الدولة للتعامل مع التحدي المائي، المتمثل في تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان بنفس الموارد المائية المتاحة، مع رفع كفاءة إدارة المياه وتحسين الاستفادة منها.

وأشار الوزير إلى أهمية إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي والاستفادة منها في التوسع الزراعي، موضحًا أن هذه المياه يمكن إعادة استخدامها بعد معالجتها، من خلال منظومة متكاملة تشمل نقل المياه من المصارف إلى محطات المعالجة، ومنها محطتا بحر البقر والمحسمة، بما يسهم في توفير موارد مائية إضافية للمشروعات الزراعية في سيناء.

وأضاف أن هذه المنظومة تتيح إعادة استخدام المياه في أكثر من مرحلة، حيث تُستخدم في الزراعة، ثم تُجمع من خلال المصارف وتُنقل إلى محطات المعالجة، لتُعاد الاستفادة منها مرة أخرى، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد المائية ويدعم جهود التنمية الزراعية.

ولفت سويلم إلى دور مشروعات معالجة مياه الصرف الزراعي في توفير المياه اللازمة للتوسع في الرقعة الزراعية، ومن بينها مشروعات الدلتا الجديدة، التي تعتمد على معالجة المياه وإعادة استخدامها لدعم التوسع الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي.

وفي سياق متصل، أكد وزير الموارد المائية والري أن الوزارة تتوسع في تطبيق التكنولوجيا الحديثة لتطوير منظومة إدارة المياه، مشيرًا إلى تنفيذ تجربة تطبيقية بترعة الإسماعيلية تعتمد على إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والتوأمة الرقمية، بهدف تحسين متابعة المجاري المائية ورفع كفاءة توزيع المياه على مدار الساعة.

وأوضح أن هذه التجربة لا تقتصر على استخدام التكنولوجيا في الرصد والمتابعة، بل تمتد إلى توظيف وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) في تحليل البيانات وإعداد التقارير وتقديم المقترحات الفنية للمهندسين، بما يساعد على اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن إدارة المياه.

وأشار الوزير إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعمل على مراجعة البيانات خلال ساعات الليل، وتحليل حالة الترع، ورصد الحشائش والمناسيب، والتحقق من حالة البوابات، ثم إعداد تقارير تتضمن مؤشرات ومقترحات تُعرض على المهندسين في صباح اليوم التالي.

وأكد سويلم أن هذه التقنيات تقدم دعمًا فنيًا لمتخذي القرار، من خلال اقتراح كميات المياه التي يمكن إطلاقها وفقًا للبيانات المتاحة، بينما يظل القرار النهائي للمهندس المختص، الذي يراعي المقترحات التكنولوجية إلى جانب خبراته العملية والمعطيات الأخرى المرتبطة بإدارة المنظومة المائية.

وشدد على أن دمج التكنولوجيا الحديثة مع الخبرات البشرية يمثل خطوة مهمة نحو تطوير أساليب إدارة المياه، والانتقال إلى تطبيق مفاهيم الجيل الثاني من منظومة المياه، بما يدعم كفاءة التشغيل، ويحسن الاستجابة للمتغيرات، ويعزز قدرة الدولة على إدارة مواردها المائية في ظل التحديات المتزايدة.