أكدت دار الإفتاء المصرية أن الآثار التي يُعثر عليها في الأراضي المصرية تُعد من الأموال العامة للدولة، ولا تدخل بحال من الأحوال في ملك الأفراد، بغض النظر عما إذا عُثر عليها في أراضٍ يملكونها ملكاً صحيحاً ومستقراً أو غير ذلك.
وشددت الإفتاء في فتوى رسمية مفصلة على أنه لا يحق لمن وجد آثاراً أو تماثيل أثرية أثناء حفره في أرضه تملكها، أو حيازتها، أو التصرف فيها بأي شكل من الأشكال، ويجب عليه شرعاً وقانوناً تسليمها فوراً إلى الجهات المختصة والمعنية بالدولة.
طبيعة الآثار ومفهوم «الركاز» فقهياً
وفي بيانها للتأصيل الفقهي، أوضحت دار الإفتاء أن الآثار تختلف عن مفهوم «الركاز» (وهو المال المدفون بفعل الجاهلية أو المخلوق في باطن الأرض)، نظراً لما تكتنفه من جهالة في المالك الأصلي وكونها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالهوية الوطنية والتاريخ الحضاري للأمة.
وأشارت الفتوى إلى أن الفقهاء نصُّوا على أن ما يتعلق بمقدرات الأمة والمصالح العامة التي يتضرر المجتمع بأكمله باحتكارها أو تملكها لأفراد معينين، يرجع أمره لولي الأمر (الدولة) لتنظيمه بما يحقق المصلحة العامة ويدفع المفاسد والتنازع والحرص على دماء الناس وأموالهم.
حكمة التشريع وقرارات ولي الأمر
وأكدت الإفتاء أن التشريع المصري، ممثلاً في قانون حماية الآثار (رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته)، وُضع استناداً إلى مقاصد الشريعة الإسلامية الرامية إلى تحقيق المصالح العظمى، والتي توجب تقديم المصلحة العامة والمتعدية على المصالح الخاصة. وتتمثل هذه المصالح في:
حفظ الهوية القومية والتراث الحضاري لمصر عبر العصور.
تعزيز الدخل القومي عبر تنشيط السياحة والمتاحف ودعم الاقتصاد الوطني.
سد ذرائع التناحر والخصومة والجرائم الناتجة عن الطمع والتنقيب غير المشروع عن الآثار.
وعليه، فإن طاعة ولي الأمر في القرارات التنظيمية التي لا تمثل معصية لله واجبة شرعاً؛ استناداً لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وجوب طاعة الأمير.


