رغم التشابه الكبير في المادة الوراثية بين التوائم المتطابقة، فإن بصمات أصابعهم لا تتطابق، ويعود ذلك إلى أن تكوّن البصمة لا تحكمه الجينات وحدها، بل تتدخل فيه أيضًا عوامل دقيقة تحدث خلال نمو الجنين داخل الرحم.
وبحسب موقع MedlinePlus Genetics التابع للمكتبة الوطنية الأمريكية للطب، تسهم الجينات في تحديد الشكل العام للبصمة، في حين تساعد عوامل النمو داخل الرحم في صياغة التفاصيل الدقيقة التي تميّز بصمة كل شخص عن غيره.
تبدأ الخطوط الجلدية المميزة لبصمات الأصابع في التشكّل خلال المراحل المبكرة من الحمل، وتكتمل أنماطها الأساسية قبل الولادة. وفي هذه المرحلة تتكوّن الخطوط المرتفعة والمنخفضة على أطراف الأصابع، وتظهر الأنماط الرئيسية المعروفة بالأقواس والحلقات والدوامات.
ولا يقتصر التباين على الشكل العام للخطوط، بل يشمل مواضع انتهائها أو تفرّعها، والمسافات الفاصلة بينها، وطريقة انحنائها والتقائها. وهذه التفاصيل هي ما يعتمد عليه خبراء البصمات وأنظمة التعرّف البيومتري في التمييز بين الأشخاص.
تتشابه المعلومات الوراثية لدى التوائم المتطابقة بدرجة كبيرة، لأنها تنشأ من بويضة مخصّبة واحدة تنقسم إلى جنينين. غير أن كل جنين يتعرض أثناء نموه لظروف دقيقة مختلفة، حتى وإن تشاركا الرحم نفسه.
ومن العوامل التي قد تؤثر في تكوين البصمة شكل أطراف الأصابع أثناء نموها، وتوقيت ظهور الخطوط الجلدية، والتغيرات الطفيفة في نمو الأنسجة والضغط الواقع عليها. ومع اختلاف هذه الظروف البسيطة، تتكوّن تفاصيل متباينة في خطوط البصمة.
ووفقًا لتقرير نشرته مجلة Science، كشفت دراسة علمية عن دور مسارات إشارات خلوية، من بينها WNT وBMP وEDAR، في تنظيم تكوّن الخطوط الجلدية. وأظهرت النتائج أن التفاعل بين هذه الإشارات، إلى جانب شكل الإصبع وتوقيت نموه، يسهم في نشوء الأنماط المختلفة للبصمات.
ونُشرت الدراسة الأصلية في دورية Cell، وقدّمت تفسيرًا بيولوجيًا لكيفية نشأة الفروق الدقيقة في بصمات الأصابع.
ليس بالضرورة. فقد تتشابه بصمات التوائم المتطابقة في بعض السمات العامة، مثل نمط الحلقات أو الدوامات، لكن التفاصيل الدقيقة تختلف. ويعني ذلك أن التشابه الوراثي قد ينعكس على بعض خصائص البصمة، لكنه لا يكفي لإنتاج بصمتين متطابقتين تمامًا.
والأمر نفسه ينطبق على أصابع الشخص الواحد، إذ لا تكون بصمة الإبهام نسخة مطابقة لبصمة السبابة، رغم أن الأصابع كلها تعود إلى الشخص نفسه وتتأثر بجيناته.
بعد اكتمال تكوّن الخطوط الجلدية، تبقى البصمة مستقرة نسبيًا طوال الحياة، ويكبر حجمها مع نمو الجسم دون أن يتغير ترتيب خطوطها الأساسي. إلا أن الإصابات العميقة أو الندوب التي تصل إلى طبقات الجلد المسؤولة عن تكوينها قد تغيّر جزءًا من شكلها.
وفي المحصلة، تبيّن بصمات الأصابع أن تطابق الحمض النووي لا يعني تطابق جميع التفاصيل الجسدية، فالجينات ترسم الأساس، بينما تسهم مراحل النمو والفروق الدقيقة داخل الرحم في تشكيل الصورة النهائية للبصمة.


