كشف أيمن العشري، رئيس مجلس إدارة مجموعة حديد العشري وعضو لجنة تنمية الصادرات، عن ترتيبات لعقد اجتماع موسع خلال الأسبوع المقبل مع المسؤولين والجهات المعنية، لمناقشة تداعيات القرار رقم 121 لسنة 2026 الصادر عن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية بشأن فرض رسوم وقائية نهائية على واردات خام البيليت، وبحث سبل الوصول إلى معالجة عملية تراعي مصالح مختلف القطاعات الصناعية.

جاء ذلك خلال مشاركته في ورشة عمل بعنوان «تحديات سوق الحديد في مصر»، التي عُقدت اليوم بمشاركة قيادات الصناعة والخبراء الاقتصاديين والمتخصصين، بهدف القطع في تداعيات القرار وانعكاساته على صناعة الحديد والصلب والصناعات الهندسية والمعدنية المرتبطة بها. بحسب العشري، فإن التحرك ليس للانتقال من حلقة إلى أخرى، بل لحماية الصناعة من خلال منظومة إنتاج متكاملة قادرة على الاستمرار والمنافسة.

في تطور لافت، شدد العشري على ضرورة مراجعة تداعيات القرار 121 لسنة 2026 في ضوء آثاره الفعلية على السوق، بما يحافظ على الاستثمارات القائمة واستمرارية المصانع وفرص العمل، ويضمن توافر مستلزمات الإنتاج للقطاعات الصناعية المختلفة. كما أشار إلى أن التجارب السابقة لفرض الرسوم وتدابير على البيليت في أعوام 2008 و2012 والفترة 2019–2021 أظهرت تداعيات على مصانع الدرفلة وإطراد إمدادات الخامات، معربًا عن أهمية الاستفادة من هذه الخبرات في تقييم الإجراءات الراهنة والوصول إلى آلية تضمن تلبية احتياجات مصانع الدرفلة من البيليت.

وأوضح أن تقييم أوضاع سوق البيليت يجب أن يستند إلى الكميات التي تُنتج فعليًا وتطرح للبيع في السوق المحلية، وليس فقط إلى القدرات الإنتاجية المرخصة أو المعلنة. لافتًا إلى أن استهلاك المصانع المتكاملة لجزء كبير من إنتاجها ذاتيًا يحد من الكميات المتاحة لمصانع الدرفلة، وهو ما يرفع أعباء التكلفة على الإنتاج.

وسط توقعات بوجود فجوة بين الإمداد والطلب، أشار العشري إلى أن طرح الهيئة العامة للتنمية الصناعية ثماني رخص جديدة لإنتاج البيليت بطاقة إجمالية تقارب 2.8 مليون طن يمثل خطوة إيجابية نحو زيادة المعروض المحلي، لكنه يبرز في الوقت نفسه ضرورة سرعة تفعيل هذه الرخص وتوفير الدعم لإنشاء المصانع وتشغيلها، مع ضمان انتظام إمدادات الخام خلال الفترة الانتقالية.

ولفت إلى أن صناعة الحديد والصلب ترتبط بشكل وثيق بالعديد من القطاعات الصناعية، وفي مقدمتها الصناعات الهندسية والمعدنية والأجهزة الكهربائية والمنزلية. وهذا يجعل توافر الخامات وتكاليفها عاملاً مؤثرًا في تكلفة الإنتاج وقدرة المنتج المصري على المنافسة داخليًا وخارجيًا، إضافة إلى انعكاسه على الصادرات وفرص التوسع الصناعي.

في سياق البيانات الرسمية، أظهرت تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات تراجع صادرات قطاع الحديد والصلب بأكثر من 11% في النصف الأول من العام الجاري، مع تأثر الصادرات في عدد من الأسواق الرئيسية. وتُعد هذه المؤشرات عنصرًا مهمًا في تقييم أثر الإجراءات الحالية على تنافسية الصناعة الوطنية وقدرتها على التصدير، بحسب العشري.

وأكد أن الحفاظ على الاستثمارات الصناعية القائمة واستمرار تشغيل المصانع يمثل أولوية لدعم الاقتصاد الوطني، خاصةً في ظل ما توفره من طاقات إنتاجية وفرص عمل مباشرة وغير مباشرة وقاعدة أساسية لتعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة.

وفي ختام ملاحظاته، أشار العشري إلى حرص مصانع الدرفلة على مواصلة التحرك عبر القنوات الرسمية والمؤسسية، وتقديم البيانات والدراسات الفنية والاقتصادية التي توضح أوضاع السوق وتداعيات القرار. وأوضح أن الاجتماع المرتقب خلال الأسبوع القادم سيستعرض التحديات المرتبطة بتطبيق القرار 121 لسنة 2026، ويناقش الرؤى والمقترحات المطروحة، وبحث سبل توفير احتياجات مصانع الدرفلة بما يسهم في استقرار سلاسل الإمداد واستمرارية النشاط الصناعي والحفاظ على القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.