في تقديرى ان المؤتمر الصحفي القصير الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي فور عودته من جولته الآسيوية مجرد حديث عن نتائج الزيارة، بل حمل دلالة تستحق التوقف، تتعلق بمكانة الصحافة والصحفيين في المشهد العام، وأهمية التواصل المباشر مع الرأي العام من خلال الإعلام.
ففي مطار القاهرة، وبينما كان الرئيس يعود إلى أرض الوطن، تولى الزميل الصحفي الكبير الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، إدارة الحوار على الهواء مباشرة. وكان هذا الاختيار لافتًا؛ إذ وضع صحفيًا صاحب تاريخ مهني ونقابي معروف في موقع المحاور للرئيس، في مشهد يمكن قراءته باعتباره اهتمامًا بحضور الإعلام في لحظات التواصل الرئاسي.
فالرسالة هنا لا تتعلق بشخص الزميل الصحفي الكبير ضياء رشوان وحده، وإنما تمتد إلى الصحافة والصحفيين الذين يحملون مسؤولية نقل الأخبار، وشرح الأحداث، وطرح الأسئلة، وربط ما يجري في مؤسسات الدولة باهتمامات المواطنين.
والصحافة ليست مجرد وسيلة لنقل التصريحات أو متابعة المؤتمرات، بل مهنة لها تاريخها وتقاليدها ورجالها الذين أسهموا، عبر أجيال متعاقبة، في توثيق تاريخ مصر ومواكبة تحولات مجتمعها. والصحفي، بما يمتلكه من خبرة وقدرة على البحث والتحقق، يؤدي دورًا مهمًا في تشكيل الوعي العام، وتقديم المعلومات، وفتح نوافذ الحوار حول القضايا التي تهم الناس.
ومن هنا، فإن ظهور الزميل الصحفي الكبير ضياء رشوان محاورًا للرئيس في هذه المناسبة يمنح المشهد دلالة تتجاوز حدود البروتوكول، ويعيد تسليط الضوء على قيمة الخبرة الصحفية، وأهمية أن يكون للإعلام حضور فاعل في التواصل بين القيادة السياسية والمجتمع.
ويبقى تقدير الصحافة والصحفيين قيمة تزداد رسوخًا عندما تنعكس في الممارسة اليومية؛ من خلال احترام المهنة، وإتاحة المعلومات، ودعم الحوار المهني، وتوفير المساحة التي تمكّن الصحفي من أداء رسالته بمسؤولية وموضوعية.
إن مشهد مطار القاهرة يذكّرنا بأن وراء كل رسالة تصل إلى المواطنين جهدًا صحفيًا، ووراء كل حوار ناجح سؤالًا مهنيًا، وأن قوة الإعلام تنبع من قيمة الكلمة وصدق المعلومة واحترام عقل القارئ. وتقدير الصحفيين هو، في جوهره، تقدير لمهنة تؤدي دورًا أساسيًا في حياة الوطن، ولأصحاب قلم يظلون شهودًا على أحداثه وتحولاته، وجزءًا من ذاكرته الوطنية.


