أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن الدولة المصرية تتبنى في تحركاتها الخارجية الحالية نموذجًا يقوم على “الدبلوماسية الرشيدة”، موضحًا أن الجولة الرئاسية الأخيرة في عدد من الدول الآسيوية تعكس تقديم “صورة مصر الجديدة” كدولة مسؤولة تسعى للسلام وتجنب استخدام القوة.

وشرح فهمي خلال حواره ببرنامج الحياة اليوم مع الإعلامية لبنى عسل على قناة الحياة أن القاهرة تقرب نفسها كدولة مسؤولة تبحث عن حلول دبلوماسية، وهو ما يتلاقى مع أهداف الدول الآسيوية الكبرى الساعية للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط. وأضاف أن القيادة السياسية نجحت في خلق قواسم مشتركة مع القوى الآسيوية، حيث حرص الرئيس على طرح القضايا المصيرية بوضوح، وعلى رأسها قضية نهر النيل باعتباره شريان حياة للمصريين، إلى جانب الحضور الدائم للقضية الفلسطينية ومقاربة حل الدولتين، وهو ما لاقى تفهماً من دول مثل كوريا الجنوبية وإندونيسيا.

وأشار إلى أن دولًا مثل ماليزيا وسنغافورة تضررت بشدة من التوترات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ما أثر على حركة النقل واللوجستيات وسلاسل الإمداد، موضحًا أن هذه المصالح تتقاطع مع الجهود المصرية لخفض التصعيد وحماية الممرات الملاحية، وهو ما دفع هذه القوى الآسيوية للبحث عن دور فعال بالتعاون مع مصر.

وأضاف أن هذه التحركات الخارجية تعكس إدراكًا استراتيجيًا لأهمية التعاون مع القوى الآسيوية، خاصة في ظل بيئة إقليمية ودولية مضطربة، حيث باتت ملفات السياسة الخارجية المصرية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحماية الأمن القومي الشامل.

وأكد فهمي أن الدور الاحترافي لأجهزة المعلومات ومؤسسات الدولة المصرية في التخطيط الاستباقي لهذه التحركات الخارجية يعكس رؤية مستقبلية دقيقة، مشددًا على أن اختيار وجهات وتوقيتات الزيارات الرئاسية يتم وفق حسابات مدروسة، بما يضمن تعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية.