تترقب البورصة المصرية عدداً من الطروحات الجديدة في الربع الأخير من 2026، في مقدمتها شركة حالا وبنك القاهرة وشركة مصر لتأمينات الحياة، في مسعى لتنشيط التداول وجذب شرائح جديدة من المستثمرين المحليين والأجانب. وفي حين لا يعتمد النجاح على الإقبال في الاكتتاب فحسب، فإن عوامل أخرى تلعب دوراً محورياً بما في ذلك التسعير العادل وتوقيت الطرح وتوافر سيولة في السوق، إضافة إلى قدرة الشركات على إقناع المستثمرين بفرص النمو وتحقيق عوائد مستقبلية.

حالاً: بدء الطرح العام وتفاصيله
بدأت شركة حالاً مراحل الاكتتاب العام في الأربعاء 7 أكتوبر 2026، على أن يستمر العرض العام حتى 15 أكتوبر الجاري، بينما ينتهي الطرح الخاص في 13 أكتوبر. وتتوقع المصادر بدء التداول على أسهم الشركة في البورصة المصرية يوم 20 أكتوبر، بينما حددت الشركة سعر الطرح عند 24.50 جنيه للسهم الواحد.

بنـك القاهرة: طروحات واسعة وآليات متعددة
أما بنك القاهرة فأعلن المضي قدماً في إجراءات طرح 30% من أسهمه بالبورصة، من خلال بيع 4.57 مليار سهم، مع توقع إتمام الاكتتاب وبدء التداول أواخر أكتوبر الجاري أو خلال نوفمبر المقبل. وينقسم الطرح إلى شق خاص للمؤسسات والمستثمرين المؤهلين وآخر عام مخصص للمستثمرين الأفراد في مصر.

أوجه النجاح في الطرح: آراء خبراء السوق
بحسب حنان رمسيس، عضو مجلس إدارة شركة الحرية لتداول الأوراق المالية، يرتبط نجاح أي شركة في طرح أسهمها بعدة عوامل رئيسية، أبرزها تحسن أداء سوق الأوراق المالية وارتفاع مؤشرات البورصة مع زيادة قيم التداول اليومية. وتؤكد أن السيولة المرتفعة تشكل عنصرًا أساسيًا لاستيعاب الطروحات الجديدة، بينما يظل اختيار مدير طرح كفء وذو سجل قوي في إدارة الطروحات من أهم عوامل النجاح، إذ يسهم هذا المدير في توسيع دائرة المستثمرين المستهدفين وزيادة فرص نجاح الاكتتاب وتحقيق المستهدفات.

كما أضافت رمسيس أن وجود آليات لدعم استقرار سعر السهم عقب الطرح يمثل عاملاً مهماً لتعزيز ثقة المستثمرين، عبر إنشاء صندوق لاستقرار سعر السهم يتولى التدخل لدعم السهم في حال تعرّض لضغوط بيعية أو تراجعات حادة خلال المراحل الأولى من التداول، بما يسهم في الحد من تقلبات السعر.

التوقيت والتسعير والترويج كركائز رئيسية
ومن ناحية أخرى، أكدت حسناء في تطور لافت أن توقيت الطرح يعد من أبرز العوامل التي تؤثر في نجاحه، مع ضرورة طرح الأسهم خلال فترات النشاط القوي في السوق، بما يتزامن مع تحسن أداء مؤشرات البورصة وارتفاع شهية المستثمرين. كما أشارت إلى أن القطاع الذي تنتمي إليه الشركة يمثل عاملاً رئيسياً في تحديد حجم الإقبال، فالشركات العاملة في قطاعات واعدة أو قليلة التمثيل في البورصة مثل قطاعي البترول والطاقة تحظى باهتمام أكبر من المستثمرين مقارنة بالقطاعات الأخرى.

من جانبه، يركز حسام عيد، خبير بسوق المال، على عاملين أساسيين يحددان نجاح أي اكتتاب: التسعير والترويج الجيدين. كما لفت إلى وجود آليات أخرى تسهم في تعزيز فرص النجاح مثل صندوق استقرار وحماية سعر السهم، وهو صندوق تتيح البورصة إنشاؤه لدعم الطروحات الجديدة لمدة شهر من تاريخ بدء التداول. يوضح الصندوق أنه يمنح المكتتبين خيار إعادة بيع الأسهم بنفس سعر الطرح إذا تراجع السعر دون سعر الاكتتاب خلال فترة عمل الصندوق، ما يعزز ثقة المستثمرين ويقلل التذبذبات.

ولفت عيد إلى أهمية نسبة الخصم على سعر الطرح كعامل جذب، موضحاً أنه كلما كان الخصم مناسباً عن القيمة العادلة ارتفع الاهتمام وزادت تغطية الاكتتاب. وذكر مثالاً توضيحياً يقول: إذا بلغت القيمة العادلة للسهم 5 جنيهات، قد يُطرح بسعر 4 جنيهات فقط، أي بخصم 20%، وهو ما يحفز الاكتتاب من قبل الأفراد والمؤسسات.

أما آلية تنفيذ الطرح فيؤكد عيد أنها عامل حاسم، فطرح زيادة رأس المال عادة ما يكون الأكثر جاذبية للمستثمرين لأن حصيلة الاكتتاب تدخل مباشرة في تمويل الشركة وتدعم خطط التوسع والاستثمار، وهو ما يعكس أهدافاً تنموية للطرح. وبالنسبة للطرح المملوك لمساهمين حاليين بغرض التخارج، يرى أنه قد يحظى بإقبال أقل نسبياً لأن العائد يذهب في هذه الحالة إلى البائعين وليس إلى الشركة بشكل مباشر.

التسعير والتوقيت والقطاعات المستهدفة
وسط توقعات بأن ينجح الطرح في حال توفرت السيولة وتحسن أداء السوق، فإن التوقيت والقطاع الذي تنتمي إليه الشركة يظلان من العوامل الحاسمة. الشركات التي تنتمي إلى قطاعات واعدة وتلك التي تندر وجودها في السوق عادة ما تجذب اهتمام المستثمرين بشكل أقوى من نظيراتها في القطاعات المليئة بالشركات المدرجة. كما أن إجراءات الدعم من خلال صناديق الاستقرار والخصومات المناسبة وترويج فعال، جميعها تندرج ضمن أدوات تعزيز فرص نجاح الطروحات في السوق المصري.

فيما تستمر الترتيبات والحوارات حول الطروحات المرتقبة، تبقى الأعيُن شاخصة على مدى قدرة هذه الشركات على الاستفادة من ظروف السوق، واستغلال توقيت مناسب، وتقديم عروض سعر جذابة، إضافة إلى ضبط آليات الحوكمة والترويج لتصل إلى نجاح ملموس ينعكس على الحركة والقيمة السوقية للمؤشر بشكل عام.