تتجه الأنظار إلى استاد القاهرة الدولي فى الثامنة مساء اليوم الأحد حيث تتجدد المواجهة التاريخية بين الأهلي والزمالك في قمة الجولة السادسة من الدوري المصري الممتاز وسط صراع مبكر على مراكز المقدمة ورغبة متبادلة في توجيه ضربة قوية للمنافس في واحدة من أهم محطات الموسم.
ولا تبدو المواجهة مجرد صراع على ثلاث نقاط في ظل تقارب الفريقين في جدول الترتيب إذ يحتل الزمالك المركز الثاني برصيد 13 نقطة متقدمًا بفارق الأهداف على الأهلي صاحب المركز الثالث بينما ينفرد بيراميدز بالصدارة برصيد 15 نقطة ما يمنح القمة أهمية مضاعفة في حسابات المنافسة على اللقب.
ويدخل الأهلي المباراة بقيادة مدربه المغربي الحسين عموتة مدركًا أن حسم المواجهات الكبرى لا يتوقف على امتلاك الأسماء الأكثر خبرة فحسب وإنما يرتبط بالقدرة على قراءة نقاط ضعف المنافس واستغلالها في اللحظات المناسبة خصوصًا أمام فريق أظهر صلابة دفاعية واضحة في بداية الموسم.
ورغم أن الزمالك استقبل هدفًا واحدًا فقط خلال مبارياته السابقة في الدوري فإن الأرقام الدفاعية لا تعني بالضرورة غياب الثغرات إذ كشفت بعض المواجهات عن مشكلات في بناء اللعب ومساحات يمكن استهدافها خلال التحولات الهجومية إلى جانب احتمالات اللجوء إلى التسديد من خارج منطقة الجزاء عندما تتعقد محاولات الاختراق.
ومن هنا تبدو أمام الأهلي ثلاثة مفاتيح فنية قد تمنحه الأفضلية في ديربي القاهرة إذا نجح عموتة في توظيفها بالصورة المناسبة وتحويلها من أفكار تكتيكية إلى فرص حقيقية أمام مرمى الزمالك.
الضغط على دفاع الزمالك.. طريق الأهلي الأقصر إلى المرمى
يأتي الضغط العالي في مقدمة الأسلحة التي يمكن للأهلي الاعتماد عليها لإرباك حسابات الزمالك خاصة أن الفريق الأبيض أظهر في بعض المباريات صعوبات عند محاولة الخروج بالكرة من مناطقه الدفاعية تحت الضغط وهي مشكلة قد تتحول إلى نقطة ضعف مؤثرة أمام فريق يمتلك عناصر قادرة على التحرك السريع واستعادة الكرة في المناطق المتقدمة.
وتكمن أهمية هذا السلاح في أن الأهلي لن يكون مضطرًا دائمًا إلى بناء هجمات طويلة للوصول إلى مرمى منافسه إذ يمكنه استغلال أخطاء التمرير أو القرارات المتسرعة من مدافعي الزمالك ولاعبي الوسط وشن هجمات مباشرة في اللحظة التي يفقد فيها الفريق الأبيض توازنه.
لكن نجاح الضغط لا يرتبط بالاندفاع الجماعي نحو الكرة فقط وإنما يتطلب تنسيقًا واضحًا بين المهاجمين ولاعبي الوسط مع إغلاق زوايا التمرير أمام المدافعين وإجبار حامل الكرة على اتخاذ قرارات صعبة تحت ضغط الوقت والمساحة.
وإذا تمكن الأهلي من تنفيذ هذه الفكرة بصورة منظمة فقد يجد نفسه أمام فرص خطيرة من كرات مستعادة بالقرب من منطقة الجزاء بدلًا من منح دفاع الزمالك الوقت الكافي لترتيب صفوفه والتعامل مع الهجمات المنظمة.
وتقدم المواجهات الأخيرة بين الفريقين مؤشرات على إمكانية نجاح هذا السيناريو إذ سبق للأهلي أن استغل الضغط المتقدم في صناعة فرص مؤثرة كما ظهر تأثير الضغط العكسي في بعض أهدافه الأخيرة عندما نجح اللاعبون في استعادة الكرة سريعًا بعد فقدانها ثم التحول إلى الهجوم قبل استقرار دفاع المنافس.
وكان هدف أشرف بن شرقي في مواجهة بترول أسيوط بكأس عاصمة مصر التي انتهت بفوز الأهلي بثلاثية نظيفة نموذجًا على أهمية الضغط العكسي في إجبار المنافس على ارتكاب الأخطاء وهو ما يمنح الجهاز الفني مؤشرًا على إمكانية تطبيق الفكرة مجددًا أمام الزمالك.
حسين الشحات وبن شرقي.. استهداف المساحات قد يربك دفاع الأبيض
يمثل استغلال المساحات خلف الظهير الأيسر للزمالك أحد أبرز الحلول التي يمكن أن يعتمد عليها الأهلي في ظل المشكلات التي ظهرت في هذه المنطقة خلال فترات سابقة خاصة عندما يتقدم الظهير للمشاركة في الهجوم ولا يحصل على التغطية الدفاعية المطلوبة من الجناح أو لاعب الوسط القريب منه.
ولا تتعلق الخطورة بالظهير الأيسر وحده بل بالمسافة التي قد تنشأ بينه وبين قلب الدفاع وهي مساحة يمكن استغلالها من خلال التحركات السريعة للاعبي الأهلي سواء بالانطلاق من الجناح إلى العمق أو إرسال تمريرات مباشرة خلف الخط الخلفي.
وتزداد أهمية هذا السلاح في مواجهة فريق يسعى إلى الحفاظ على تماسكه الدفاعي لأن تحريك الكرة بسرعة من جانب إلى آخر قد يجبر لاعبي الزمالك على تغيير مواقعهم ويخلق لحظات من الارتباك يمكن استغلالها للوصول إلى المرمى.
ويملك الأهلي عناصر قادرة على تنفيذ هذا السيناريو يأتي في مقدمتها حسين الشحات الذي سبق أن ترك بصمته في مواجهات القمة إلى جانب أشرف بن شرقي الذي يمتلك القدرة على التحرك بين الخطوط واستغلال المساحات فضلًا عن المهارة الفردية التي قد تمنحه أفضلية في المواجهات المباشرة.
التسديدات البعيدة.. سلاح لكسر التكتل الدفاعي
في حال نجح الزمالك في إغلاق المساحات داخل منطقة الجزاء وتقليل فرص الاختراق من العمق والأطراف فإن التسديدات البعيدة قد تتحول إلى أحد الحلول المهمة أمام الأهلي خصوصًا أن الفريق الأحمر يمتلك أكثر من لاعب قادر على تهديد المرمى من خارج المنطقة.
وتشير الأرقام الواردة عن بداية الموسم إلى أن الأهلي والجيش يتصدران قائمة الفرق الأكثر تسجيلًا للأهداف من خارج منطقة الجزاء في الدوري المصري برصيد ثلاثة أهداف لكل منهما وهو ما يعكس امتلاك الفريق الأحمر وسيلة إضافية للوصول إلى الشباك بعيدًا عن الهجمات التقليدية.
ولا تقتصر هذه الميزة على لاعب واحد إذ يمتلك الأهلي أسماء متنوعة قادرة على التسديد من مسافات مختلفة من بينها إمام عاشور ومحمد مجدي أفشة وعمر الساعي وأحمد سيد زيزو إلى جانب مروان عطية الذي أظهر قدرة على تهديد المرمى من خارج المنطقة.
كما قدم حسين الشحات نموذجًا حديثًا لهذه الفاعلية بعدما سجل هدفًا من تسديدة بعيدة أمام أبو قير للأسمدة بينما أظهر مروان عطية قدرته على استغلال المساحات المتاحة أمام منطقة الجزاء سواء مع الأهلي أو خلال مشاركته مع منتخب مصر.
وتنبع أهمية التسديدات البعيدة من أنها تضع الدفاع المنافس أمام أكثر من خيار صعب؛ فالتراجع المستمر لحماية منطقة الجزاء قد يمنح لاعبي الأهلي وقتًا ومساحة للتصويب بينما يؤدي الخروج للضغط على حامل الكرة إلى فتح ثغرات يمكن استغلالها بالتمريرات البينية أو التحركات السريعة داخل المنطقة.


