بدأ الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 جولة آسيوية تشمل كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، استهلها بزيارة سول حيث أجرى مباحثات مع الرئيس الكوري لي جاي ميونج، إلى جانب لقاءات مع رؤساء وممثلي كبرى الشركات الكورية، في إطار تعزيز فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر وهذه الدول.

وسط تطلعات إلى توجيه جولة الرئيس نحو مسارات عملية، تثير الزيارة أسئلة عن دلالاتها وأهدافها في ظل أوضاع مضطربة في المنطقة وتحديات اقتصادية تؤثر على قرارات الدول في إعادة ترتيب أولوياتها وتوسيع نطاق شراكاتها الدولية.

وقالت مصادر مطلعة إن الهدف الأساسي للجولة يتمثل في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى مصر من خلال تشجيع الشركات الكبرى على إقامة مصانع ومشروعات إنتاجية داخل البلاد، والاستفادة من بنية تحتية شهدت تطوراً خلال السنوات الأخيرة. بحسب الخبير الاستراتيجي اللواء سمير فرج، فإن توجه الشركات العالمية إلى التصنيع خارج بلدانها يتيح لمصر فرصة مهمة لاستقطاب استثمارات جديدة، مع الإسهام في التوسع وصولاً إلى الأسواق الإفريقية عبر قواعد إنتاجية في دول تتمتع ببنية أساسية جيدة وقوى عاملة مناسبة، بما يسمح بتصنيع المنتجات وتصديرها إلى الأسواق المحيطة.

وشدد فرج على أن إقامة مصانع جديدة وتوفير فرص عمل يمثلان أولوية رئيسية للجولة، بما يعود بالنفع على الاقتصاد المصري ويعزز قدرته على التمركز كمحطة إنتاج وتصدير إلى أفريقيا. وفي المقابل، أوضح أن عوامل الاستقرار تعتبر من بين العوامل التي تقود الشركات إلى اتخاذ قرارات الاستثمار طويلة الأجل داخل مصر، وهو ما يعزز الثقة بمنظومة الاستثمار في البلاد.

كما أكد أن الرسائل المصرية للمستثمرين الآسيويين تتركز حول توفر بنية تحتية وموانئ وطرق وشبكات كهرباء تشكل عناصر جذب رئيسية، وأن السيسي حرص خلال لقاءه برجال الأعمال الكوريين على التأكد من توافر هذه المقومات باعتبارها عوامل أساسية تشجع الشركات على ضخ استثماراتها وإقامة مشروعات داخل مصر. بحسب فرج، فإن الاستقرار له دور في دعم جهود مصر لاستقطاب استثمارات أجنبية إضافية.

تفاصيل الجولة لا تتوقف عند الجانب الاقتصادي، إذ تؤكد المصادر أن الهدف يتمثل أيضاً في تعزيز العلاقات مع الدول الآسيوية ذات الخبرة في مجالات الصناعة والتجارة. وفي هذا الإطار، أشار فرج إلى أن التجارب الآسيوية، خاصة في كوريا الجنوبية وإندونيسيا، تشكل نماذج مهمة يمكن الاستفادة منها في جذب الاستثمارات الصناعية وتوفير فرص عمل وتدريب للعمالة المصرية، بما يساهم في زيادة الإنتاج والتصدير إلى الأسواق المحيطة.

من جهة أخرى، قال السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن السيسي توجه إلى كوريا الجنوبية في مستهل جولة آسيوية تشمل كذلك ماليزيا وإندونيا. وأوضح أن زيارة كوريا تتضمن مباحثات مع الرئيس لي جاي ميونج، إضافة إلى مائدة مستديرة مع رؤساء وممثلي كبرى الشركات الكورية، كما ستشمل الجولة زيارة دولة إلى ماليزيا وزيارة إلى إندونيسيا.

وسط توقعات بأن تعزز الجولة التعاون الاقتصادي وتفتح آفاق استثمارية جديدة لمصر، يرى البعض أن الاستقرار النسبي في مصر مقارنة ببعض الدول الإقليمية يعزز ثقة المستثمرين ويجعل السوق المصرية هدفاً مجدياً لخطط التوسع الإنتاجي والتصدير نحو القارة الإفريقية.