أعلنت عدد من الدول العربية عن ترشيحاتها لجائزة أفضل فيلم أجنبي في حفل توزيع جوائز الأوسكار 2027، في إطار سباق يضم أعمال محلية وعالمية بارزة عُرضت خلال عام 2026 وحققت حضوراً نقدياً وجماهيرياً لافتاً. في سياق ذلك، اختارت فلسطين ومصر والسعودية والأردن والعراق ولبنان والمغرب والجزائر أفلاماً تمثلها في القائمة الأولية. ومن المقرر أن تستقر الخمس أفلام النهائية قبل الحفل، وتُعلن الأسماء في موعد يسبق توزيع الجوائز.
فلسطين اختارت فيلم “المواطن أسامة” لتمثيلها في هذه الفئة. يسلط العمل الضوء على حياة الصحفي الفلسطيني أسامة العشي داخل قطاع غزة، ويمتد سرد العمل على مدى عام كامل من ولادة طفله حتى الاحتفال بالعيد الأول له. الفيلم، الذي أُنجز في مشروع “من المسافة صفر+” بقيادة المخرج والمنتج الفلسطيني رشيد مشهراوي، يلتقط الجانب الإنساني للمهنة الصحفية في ظل الحرب والحصار، وبالتوازي يعكس مخاطر الحياة اليومية لعائلات العاملين في الإعلام.
أما مصر فاختيارها كان فيلم “القصص” من إخراج أبو بكر شوقي. تدور أحداثه حول عازف بيانو شاب يغادر إلى فيينا بعد مراسلات مع صديقة نمساوية، في إطار اضطرابات سياسية واجتماعية شهدتها مصر بين 1967 و1984. يتابع الفيلم مسار الصداقة والشدائد والإصرار، بمشاركة نخبة من الفنانين بينهم نيللي كريم وأمير المصري وفاليري باشنر وأحمد كمال وعمرو عابد وخالد مختار.
من جانبها، اختارت المملكة العربية السعودية فيلم “مسألة حياة أو موت” لتمثيلها في ترشيحات الأوسكار. تدور أحداثه في جدة ضمن قالب يجمع الكوميديا السوداء والرومانسية حول فتاة تُدعى حياة تعتقد باقتراب نهاية محددة عند بلوغها الثلاثين، وتلتقي بطبيب قلب. الفيلم من تأليف وبطولة سارة طيبة بمشاركة يعقوب الفرحان وحسام الحارثي وعدد من النجوم، وتُعد هذه التجربة داعمة بشراكة إنتاجية من فندق البحر الأحمر السينمائي، بينما عُرض لأول مرة في مهرجان البحر الأحمر السينمائي، وجرى الترويج لعرضه الرقمي عبر منصة mbc Shahid اعتباراً من 22 أكتوبر 2026.
وفي الأردن، وقع الاختيار على فيلم “غرق” وهو عمل درامي نفسي تتناول حاياه أمّاً تقاوم الاعتراف بأن ابنها المراهق يعاني مرضاً داخلياً ونفسياً، وتتمسك بظن أن الأمر مجرد توجيه لا أكثر. يشارك في بطولته كل من كلارا خوري ومحمد نزار مع وسام طبايلة وأنتون قصير وتارا الرفاعي، وهو من تأليف وإخراج زين دريعي. الفيلم عُرض عالمياً لأول مرة في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي ضمن فئة Discovery، كما شارك في مهرجانات أخرى منها البحر الأحمر ولندن السينمائي.
أما العراق فتم اختيار فيلم “لا جنة لمن قتلته امرأة” للانضمام إلى ترشيحات الأوسكار 2027 في فئة أفضل فيلم أجنبي. العمل يقترب من حكاية بطلتها فيان، قناصة كردية من قوات البيشمركة، تكتشف أن شقيقتها ما زالت حية بعد هجوم تنظيم داعش في الموصل عام 2014، فتسعى للعودة إلى المدينة في مهمة محفوفة بالمخاطر وتتناول من خلالها تجارب ناجيات من المعاناة والحروب. الفيلم يستلهم قصته من حكايات نساء مواجهات التنظيم وتجارب ناجيات حقيقية، وهو عمل يحفر في عمق أزمات الحرب وتداعياتها.
بين لبنان وتحدياته الاقتصادية، اختارت لجنة الاختيار فيلم “غضب” لتمثيل لبنان في السباق الدولي. العمل مستلهم من الأزمة المالية التي شهدها البلد منذ 2019، ويرصد حكايتين تخططان لسرقة مصرف لاستعادة ودائع محرومة من مدخراتها، مع مشاركة رومي مروة وماريا ناقوزي، وبإنتاج من جورج كلوني وجرانت هيسلوف، فيما كتب السيناريو رامى قديح ونورا ماريانا وأدار العمل رامى قديح.
أما المغرب فحلّ فيلم “توت الأرض” ضمن الترشيحات. تتناول الحكاية شابتين مغربيتين تسافران إلى جنوب إسبانيا للعمل في حقول جني الفراولة، حيث تتحول الرحلة من بحث عن مصدر للعيش إلى مواجهة واقع الاستغلال والمضايقات في العمل الموسمي. يشارك في البطولة هاجر كريكع ونسرين الراضي وفاطمة عاطف وهند باريك، وهو إنتاج دولي مشترك يجمع المغرب وفرنسا وبلجيكا وإسبانيا، وقد عُرض للمرة الأولى ضمن قسم “نظرة ما” في مهرجان كان.
وأخيراً الجزائر اختارت فيلم “رقية” لتمثيلها في ترشيحات الأوسكار. تدور أحداث الفيلم في سياق العشرية السوداء في الجزائر (1992–2002)، ويشارك ببطولته عدد من الفنانين، مع إخراج يانيس قوسيم، وشارك في عروضه في الدورة 82 من مهرجان فينيسيا والعديد من المهرجانات العالمية.
وسط توقعات بمنافسة قوية تأتي هذه الاختيارات في ظل حضور عالمي لافت وتوقيت يربط بين عروض 2026 ومسار ترشيحات 2027. من المقرر أن يتم الإعلان عن الخمس أسماء النهائية للترشيحات قبل حفل توزيع جوائز الأوسكار، ليكون هذا المشهد بداية لمسار طويل من الترويج والتقييم الدولي للأعمال العربية الممثلة.


