بقلم عماد الطناني:
في سجل أبطال حرب أكتوبر المجيدة، تبقى قصص المقاتلين الذين تقدموا الصفوف الأولى لعبور قناة السويس شاهدة على شجاعة الجندي المصري وإصراره على استعادة الأرض والكرامة. ومن بين هؤلاء الأبطال، يبرز اسم المرحوم البطل المقاتل محمد سلامة، أحد رجال سلاح المشاة، الذي كان ضمن الموجات الأولى للعبور خلال حرب أكتوبر 1973.
شارك البطل محمد سلامة في واحدة من أعظم العمليات العسكرية في التاريخ المصري الحديث، عندما اندفع أبطال القوات المسلحة لعبور قناة السويس واقتحام خط بارليف، تحت نيران العدو، لبدء معركة استرداد الأرض المحتلة. وكانت الموجات الأولى للعبور في مقدمة القوات التي تحملت مخاطر المواجهة المباشرة، في مهمة تطلبت شجاعة استثنائية وانضباطًا عسكريًا وإيمانًا بقدرة مصر على تحقيق النصر.
ولم يكن العبور مجرد عملية عسكرية، بل كان اختبارًا حقيقيًا لإرادة المقاتل المصري وقدرته على مواجهة الصعاب. فقد خاض رجال المشاة معارك شرسة على الضفة الشرقية للقناة، وعملوا على تثبيت رؤوس الكباري وتأمين المواقع التي مهدت لتقدم القوات المصرية، في ملحمة جسدت روح أكتوبر التي جمعت بين التضحية والإصرار وحب الوطن.
ورغم رحيل البطل محمد سلامة، فإن ذكراه تظل جزءًا من ذاكرة الوطن، واسمًا يستحق أن يُروى للأجيال الجديدة، حتى تعرف أن النصر الذي تحقق في أكتوبر كان وراءه رجال واجهوا الخطر في الصفوف الأمامية، وقدموا نموذجًا خالدًا في الانتماء والتضحية.
إن تكريمنا لأبطال أكتوبر لا يقتصر على الاحتفاء بالمعارك والانتصارات، بل يمتد إلى حفظ أسماء المقاتلين الذين صنعوا النصر، وتوثيق حكاياتهم، والوفاء لذكراهم. وسيظل البطل المقاتل محمد سلامة واحدًا من أبناء مصر الذين ارتبطت سيرتهم بملحمة العبور العظيم، وبمرحلة فارقة أعادت للوطن أرضه ورفعت رايته بالعزة والكرامة.


