في تجسيد جديد لموجة التضييق وقمع الأصوات المؤيدة للفلسطينيين داخل المؤسسات الأكاديمية الأمريكية، واجه معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) أزمة حادة مع أستاذ اللسانيات المخضرم ميشيل ديجراف، بعد اتخاذ إدارة المعهد قراراً بإبعاده القسرى عن التدريس ونقله إلى مسمى وظيفى مبهم، مع استمرار دفع راتبه كاملاً دون السماح له بدخول القاعات الدراسية.

وتعود جذور الأزمة إلى اقتراح البروفيسور ديجراف (63 عاماً) مع بداية العام الحالي منهجا دراسياً بعنوان “اللغة واللسانيات من أجل إنهاء الاستعمار والتحرر من أجل السلام وبناء المجتمع – من النهر إلى البحر في فلسطين وإسرائيل، وصولاً إلى قمم جبال هايتي وما وراءها”.

وسارعت لجنة المناهج بالمعهد إلى رفض المقرر بدعوى “عدم التخصص”، وهو ما اعتبره الأكاديمي الهايتي مجرد ذريعة لفرض رقابة سياسية وممارسة “مكارثية جديدة” لإسكات أي صوت ينقد الجرائم الإسرائيلية أو يناصر قطاع غزة.

صمود قانوني و”عزل ناعم” في مواجهة الأستاذية الدائمة

عقب رفض المنهج، خاض ديغراف انتفاضة فردية داخل المعهد المرموق بكامبريدج، عبر توجيه رسائل علنية للإدارة ونشر مقالات رأي رفع على إثرها دعوى قضائية فييدرالية تتهم المعهد بانتهاك الحرية الأكاديمية وحرية التعبير المكفولة دستورياً.

وأمام حصانة “الأستاذية الدائمة” (Tenure) التي تمتع بها وتمنع إقالته المباشرة، لجأت إدارة المعهد إلى خيار “العزل الناعم” عبر تجريده من مهامه فى قسم اللغويات ونقله لمسمى “عضو هيئة تدريس عام”، وحرمان الأستاذ من زيادات الراتب وحجب صلاحياته الإلكترونية على منصات القسم، بالإضافة إلى منعه الكامل من الإشراف على رسائل طلاب الدراسات العليا أو القاء المحاضرات.

استهداف ممنهج للكوادر الأكاديمية الداعمة لفلسطين

لا تُعد حالة ديجراف حدثاً معزولاً، بل تأتي ضمن نمط متصاعد يستهدف الأكاديميين والجامعات في الولايات المتحدة بتهم جاهزة مثل “معاداة السامية” أو نشر “نظريات المؤامرة” – وهي الاتهامات التي وجهتها لجان في مجلس النواب الأمريكي لديغراف بالاسم -.

وتتقاطع هذه الواقعة مع إجراءات تعسفية وإجازات إدارية قسرية فرضتها جامعات أمريكية أخرى مثل “كارنيجي ميلون” وتكساس وسان خوسيه على أساتذة عبروا عن تضامنهم مع فلسطين، مما يكرس سياسة إبعاد وتهميش كل من يجاهر بدعم القضية الفلسطينية داخل الحرم الجامعي الأمريكي.