تحدث السويسري مارسيل كولر، المدير الفني السابق للنادي الأهلي والمدرب الحالي لفريق إف سي زيوريخ السويسري، عن تجربته الجديدة في عالم التدريب، كاشفًا رؤيته للعمل مع اللاعبين الشباب، وموقفه من الانتقادات التي لاحقته خلال مسيرته، إلى جانب تأثير تجربته في مصر على شخصيته وطريقة تعامله مع الضغوط.
وأكد كولر، في تصريحات لصحيفة «إن زد زد» السويسرية، أنه لم يعد إلى التدريب لمجرد تأجيل قرار الاعتزال، موضحًا أنه درس طبيعة المهمة التي تنتظره مع زيوريخ قبل الموافقة عليها، مستفيدًا من خبراته الطويلة في الملاعب السويسرية والألمانية والمصرية.
كولر: بناء الفريق يحتاج إلى الوقت
أوضح المدرب السويسري أنه كان يدرك منذ البداية أن مهمته مع إف سي زيوريخ لن تحقق أهدافها بين ليلة وضحاها، مشيرًا إلى أن تطوير الفريق يحتاج إلى الصبر والعمل المتواصل، بدلًا من انتظار تغييرات كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة.
وقال كولر: «لقد تحققت بالطبع من طبيعة ما ينتظرني، ولم تكن زيوريخ أول محطة تدريبية لي. بدأت المهمة وأنا أدرك أن ما خططنا له لن يظهر اليوم أو غدًا. الأمر يحتاج إلى وقت».
وأضاف أن البعض كان يتوقع تحقيق تقدم سريع، بل إن هناك من رأى أن بقاء الفريق فترة دون تطور واضح أمر غير مقبول، لكنه شدد على أن العمل يسير في الاتجاه الصحيح، وأن النتائج المطلوبة تحتاج إلى استكمال المشروع الفني.
أصغر فريق في مسيرته.. ورهان على تطوير الشباب
وتطرق كولر إلى طبيعة الفريق الذي يتولى تدريبه حاليًا، مؤكدًا أن إف سي زيوريخ يمتلك أصغر متوسط أعمار بين الفرق التي سبق له قيادتها، فضلًا عن محدودية عدد اللاعبين في القائمة، وهو ما يزيد من أهمية منح المشروع الوقت الكافي.
وأوضح أن الاعتماد على اللاعبين الشباب لا يعني مجرد منحهم فرصة المشاركة في المباريات، بل يتطلب أيضًا مساعدتهم على استيعاب الأفكار الفنية والتكتيكية التي يسعى الجهاز الفني إلى تطبيقها.
وقال المدرب السويسري إن اللاعبين لا يمكن مطالبتهم بتقديم كل شيء منذ اللحظة الأولى، موضحًا أنه وصل إلى الفريق بأفكار محددة يريد تنفيذها، بينما يحتاج اللاعبون إلى الوقت للتكيف مع متطلباته.
وأشار إلى أنه لمس رغبة واضحة لدى لاعبيه في التحسن، إلى جانب التزامهم بالتعليمات وبذل أقصى ما لديهم داخل الملعب، مؤكدًا أن الأجواء داخل الفريق تمنحه شعورًا بالسعادة خلال العمل اليومي.
كولر يرد على اتهامه بعدم منح الشباب الفرصة
وتحدث المدير الفني السابق للأهلي عن الانتقادات التي ارتبطت باسمه خلال مسيرته، خاصة ما يتعلق بالاعتقاد بأنه لا يمنح اللاعبين الشباب فرصًا كافية للمشاركة، وهي الصورة التي لاحقته، خصوصًا خلال فترته مع بازل السويسري.
وأكد كولر معرفته بهذا الانطباع المسبق، لكنه لا يرى أنه يعكس حقيقة أسلوبه التدريبي، مشددًا على أنه سبق له العمل مع مواهب شابة ومنحها الفرصة في محطات مختلفة من مسيرته.
وأوضح أن هذه الانتقادات عادت إلى الظهور قبل توليه تدريب إف سي زيوريخ، لكنه يرى أن تطوير اللاعبين الشباب يرتبط بمجموعة من العوامل، أبرزها وجود رؤية واضحة، والصبر على عملية التطور، ومدى قدرة اللاعبين أنفسهم على الاستجابة لمتطلبات الجهاز الفني.
مسيرة تدريبية بدأت عام 1997
بدأ مارسيل كولر مشواره التدريبي عام 1997 مع فريق فيل السويسري، عقب اعتزاله كرة القدم، قبل أن يحقق نجاحات مع أندية سانت جالين وجراسهوبرز، تُوج خلالها بلقب الدوري السويسري.
وخاض المدرب السويسري تجربة في الدوري الألماني، بعدما تولى تدريب كولن وبوخوم، وشهدت فترته مع كولن الهبوط، بينما نجح مع بوخوم في تحقيق الصعود إلى دوري الدرجة الأولى، قبل أن يقضي ثلاثة مواسم في المسابقة.
وفي عام 2011، تولى كولر تدريب منتخب النمسا، واستمر في منصبه حتى عام 2017، قبل أن يعود إلى تدريب الأندية من بوابة بازل السويسري.
وفي أبريل 2025، تولى كولر تدريب النادي الأهلي، ونجح خلال تجربته مع الفريق في التتويج بلقبي الدوري المصري الممتاز ودوري أبطال إفريقيا، قبل أن تنتهي مرحلته مع الفريق ويبدأ تجربة جديدة مع إف سي زيوريخ.
تجربة الأهلي غيرت طريقة تعامل كولر مع الضغوط
أكد كولر أن تجربته مع الأهلي أضافت الكثير إلى خبراته، رغم أنه يرى أنه لم يتغير من حيث شخصيته، مشيرًا إلى أن العمل في كرة القدم الإفريقية كشف له ظروفًا وتحديات يصعب تخيلها في سويسرا أو بقية الدوريات الأوروبية.
وقال المدرب السويسري: «لم أتغير، لكن فترة عملي مع الأهلي أضافت الكثير إلى خبراتي. هناك أمور يصعب تخيلها في أوروبا أو سويسرا. في دوري أبطال إفريقيا، كنا نسافر أحيانًا لمدة أربع عشرة ساعة لخوض مباراة خارج أرضنا، وكان اللاعبون يستلقون للنوم على أرضية الطائرة باستخدام بطانية، دون أي شكوى. هذا أمر لا يمكن تخيله مع مانشستر سيتي أو بايرن ميونخ».
وأضاف أن طبيعة الحياة المحيطة بالنادي الأهلي كانت مختلفة تمامًا عما اعتاد عليه في أوروبا، سواء في أوقات الأزمات أو خلال فترات النجاح، وهو ما منحه قدرة أكبر على التعامل مع المواقف المتباينة.
وأوضح: «يمكن للأمور أن تسير بشكل مختلف عما اعتدنا عليه في سويسرا أو أوروبا. عندما كنا نخسر مع الأهلي، لم يكن بإمكاني الخروج إلى الشارع، أما عندما بدأنا نحقق النجاحات، فكانت حركة المرور تتعطل بسبب رغبة الجميع في التقاط صورة معي».
واعتبر كولر أن هذه المواقف ساعدته على اكتساب مزيد من المرونة والهدوء، بعدما عاش عن قرب حجم الضغوط الجماهيرية والإعلامية المحيطة بالنادي الأهلي، إلى جانب التأثير الكبير للنتائج على الأجواء العامة.
كولر: الغضب يوميًا لن يفيدني
وتطرق المدرب السويسري إلى أسلوبه في التعامل مع الضغوط والانفعالات خلال العمل اليومي، مؤكدًا أن الاستسلام للغضب بصورة مستمرة لا يساعده على أداء مهمته بالشكل المطلوب.
وقال كولر: «إذا كنت أنفعل كل يوم، فإن ذلك لن يعود بالنفع عليّ شخصيًا».
وتعكس هذه التصريحات حرصه على التعامل مع التحديات بهدوء، خاصة في ظل سعيه لبناء فريق شاب قادر على التطور وتحقيق تقدم جماعي خلال المرحلة المقبلة.
كما أكد أنه اختار تجربة زيوريخ عن رغبة وقناعة، وأنه يمتلك الطموح للعمل مع اللاعبين وتطوير مستواهم، دون انتظار نتائج فورية لا تتناسب مع طبيعة المشروع الذي بدأه مع الفريق.
هل يكون زيوريخ المحطة الأخيرة في مسيرة كولر؟
وفي ختام حديثه، تطرق كولر إلى مستقبله التدريبي، بعدما سُئل عما إذا كان إف سي زيوريخ سيكون المحطة الأخيرة في مسيرته، ليكشف أن زوجته سبق أن طرحت عليه السؤال نفسه خلال فترة وجوده في مصر.
وقال المدرب السويسري ردًا على السؤال: «سألتني زوجتي السؤال نفسه عندما كنت في مصر… لا أعرف».


