أكد الشيخ رمضان عبدالمعز، الداعية الإسلامي، أهمية احتواء الشباب واستثمار طاقاتهم وتوجيهها بصورة إيجابية، مستشهدًا بموقف النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي محذورة، الذي أصبح أحد مؤذني الرسول في مكة، بعد موقف شهد استهزاء بعض الشباب بأذان بلال بن رباح رضي الله عنه.
وقال عبدالمعز، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة dmc اليوم السبت، إن فتح مكة يقدم دروسًا مهمة في التربية النبوية والتعامل مع الشباب، وتعزيز القيم والهوية والانتماء الديني والوطني لديهم، مشددًا على ضرورة تضافر الجهود من أجل الأبناء ومستقبلهم.
وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينتظر اليوم الذي يعود فيه إلى مكة فاتحًا، حتى جاء ذلك اليوم في العشرين من رمضان في العام الثامن للهجرة، فدخلها خاضعًا لله سبحانه وتعالى، متواضعًا ومظهرًا التذلل والخشوع لمولاه، وأشار بقضيب في يده قائلًا: «جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا»، ثم كُسرت الأصنام المحيطة بالكعبة.
سخرية الشباب من بلال بن رباح
وأضاف أن بلال بن رباح رضي الله عنه أذّن عند الكعبة بصوته العذب، بينما وقف بعض الشباب جانبًا يستهزئون بما يحدث وبالأذان، فسمعهم النبي صلى الله عليه وسلم، وتعامل مع الموقف بأسلوب يعكس حكمته في التربية واحتواء النفوس.
وأشار عبدالمعز إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعامل مع الشاب الذي قاد المجموعة بالتوبيخ والإهانة، وإنما استمع إليه وطلب منه أن يسمعه صوته، ثم أثنى على جمال صوته، وعلّمه الأذان بعد أن نطق بالشهادتين، ليصبح بعد ذلك مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم في مكة.
وتابع أن هذا الشاب هو أبو محذورة رضي الله عنه، الذي أصبح أحد مؤذني الرسول صلى الله عليه وسلم، موضحًا أن النبي كان له مؤذنون في مكة والمدينة ومسجد قباء، وأن هذا الموقف يقدم درسًا مهمًا في كيفية اكتشاف قدرات الشباب وتوجيهها، بدلًا من الاكتفاء بلومهم أو إبعادهم.
وشدد الداعية الإسلامي على أن التربية النبوية تقوم على تعزيز القيم وبناء شخصية الشباب، واستيعاب قدراتهم، وتوجيه طاقتهم نحو ما ينفعهم وينفع المجتمع، مؤكدًا أهمية التعاون بين الأسرة والمؤسسات والمجتمع والدولة من أجل تنشئة جيل يمتلك الهوية والانتماء والوعي.
وأشاد عبدالمعز بجهود الدولة في الاهتمام بالشباب، مؤكدًا أن الاستثمار في قدراتهم وتوفير المساحات التي تساعدهم على المشاركة والبناء يمثلان ضرورة لتحقيق نهضة المجتمع والوطن.


