في السادس من أكتوبر عام ١٩٧٣، سطر الجيش المصري ملحمة من أعظم الملاحم العسكرية في التاريخ الحديث. عبر الجنود القناة، وحطموا خط بارليف، وأعادوا الكرامة التي سُلبت في ١٩٦٧. لم يكن ذلك النصر وليد الصدفة، بل ثمرة تضحيات آلاف الرجال الذين تركوا بيوتهم وأهاليهم ليكتبوا بدمائهم وأرواحهم صفحة جديدة في تاريخ مصر.
من بين هؤلاء الأبطال يبرز اسم الرائد مفيد فؤاد مرزوق، ابن قرية الأغانة التابعة لمركز طما بمحافظة سوهاج، ومن آل أبو حكيم. رجل صعيدي أصيل حمل في صدره شجاعة أهل الجنوب وإيمانهم الراسخ بالوطن، وذهب ليقاتل في صفوف الجيش المصري خلال حرب أكتوبر المجيدة.
كان الرائد مفيد فؤاد مرزوق واحداً من آلاف الضباط والجنود الذين شاركوا في معركة الكرامة. لم تُكتب عنه كتب كثيرة، ولم تُروَ قصته على الشاشات، لكنه مثل الآلاف من أبناء القرى والنجوع الذين شكلوا العمود الفقري لذلك النصر. رجال جاؤوا من أعماق الصعيد والدلتا، يحملون معهم قيم الشجاعة والصبر والوفاء، ووضعوا أرواحهم على أكفهم دفاعاً عن تراب مصر.
في تلك الأيام الخالدة، كان كل ضابط وكل جندي بطلاً. كان العبور في حد ذاته معجزة عسكرية، وكان الصمود أمام الهجمات المضادة أعظم. ومن بين هؤلاء كان الرائد مفيد فؤاد مرزوق يؤدي واجبه بإخلاص، مشاركاً في صناعة ذلك المجد الذي أعاد لمصر هيبتها وللأمة العربية كرامتها.
اليوم، وبعد مرور أكثر من خمسين عاماً على ذلك النصر، يبقى ذكر هؤلاء الأبطال حياً في قلوب أبنائهم وأحفادهم. يروي الابن قصة والده بكل فخر، ويحمل اسمه عالياً، مؤكداً أن تضحيات ذلك الجيل لن تُنسى. فالرائد مفيد فؤاد مرزوق لم يكن مجرد ضابط في الجيش، بل كان ابناً باراً لقرية الأغانة، ورمزاً لكل أبناء سوهاج والصعيد الذين شاركوا في تحرير الأرض.
رحم الله الرائد مفيد فؤاد مرزوق،، وجعل ذكراه نبراساً للأجيال القادمة. فهو ليس مجرد اسم في سجل الأبطال، بل جزء أصيل من تاريخ مصر المجيد، ومن ملحمة أكتوبر التي ستظل خالدة ما بقيت مصر.
تحية إعزاز وتقدير لروحه الطاهرة، ولأسرته الكريمة التي تحتفظ بذكراه حية، ولجميع أبطال أكتوبر الذين صنعوا المستحيل.