تتجه الأنظار إلى القمة 133 بين الأهلي والزمالك التي تحمل أهمية خاصة للمغربي الحسين عموتة المدير الفني للفريق الأحمر ، كونها أول مواجهة له أمام الغريم التقليدي منذ توليه المسؤولية في اختبار مبكر يضعه تحت ضغط الجماهير وتوقعاتها، ويمنحه في الوقت نفسه فرصة لترك بصمة سريعة في واحدة من أهم مباريات الكرة المصرية.

لكن تجربة عموتة ليست الأولى من نوعها في تاريخ القطبين، إذ شهد القرن الحالي دخول عدد من المدربين الأجانب إلى أجواء القمة للمرة الأولى وسط ظروف فنية مختلفة ونتائج تراوحت بين الخسارة والتعادل والانتصار لتؤكد أن جنسية المدير الفني أو اسمه لا يمنحانه ضمانة مسبقة لعبور الاختبار الأصعب في مصر.

وتكشف قائمة المدربين الأجانب الذين خاضوا أول مواجهة قمة لهم خلال القرن الحالي عن ثماني تجارب بارزة بدأت مع البرتغالي مانويل جوزيه ومرت بالفرنسي هنري ميشيل والسويسري ميشيل دو كاستال والإسباني خوان كارلوس جاريدو والأوروجوياني مارتن لاسارتي وصولًا إلى الجنوب أفريقي بيتسو موسيماني والكولومبي خوان كارلوس أوسوريو والدنماركي ييس توروب.

واللافت أن النتائج لم تسر في اتجاه واحد؛ فبينما اصطدم بعض المدربين بالخسارة منذ البداية نجح آخرون في الخروج بتعادل سلبي في حين تمكن موسيماني وتوروب من تحقيق الفوز في أول مواجهة قمة لهما أمام الزمالك.

جوزيه وهنري ميشيل البداية لم تكن مثالية

كانت البداية مع البرتغالي مانويل جوزيه المدير الفني التاريخي للأهلي الذي خاض أول مواجهة قمة له في الدور الأول من موسم 2001-2002 وانتهت المباراة بخسارة الفريق الأحمر بنتيجة 2-1.

وفي الاتجاه المقابل خاض الفرنسي هنري ميشيل المدير الفني للزمالك أول مواجهة قمة له في الدور الأول من موسم 2006-2007 وخسر الفريق الأبيض بالنتيجة نفسها 2-1.

دو كاستال وجاريدو ولاسارتي التعادل السلبي كلمة السر

بعد الخسارتين شهدت تجارب المدربين الأجانب ثلاث مواجهات انتهت بالتعادل السلبي لتصبح نقطة التعادل هي القاسم المشترك بين البدايات الأولى للسويسري ميشيل دو كاستال والإسباني خوان كارلوس جاريدو والأوروجوياني مارتن لاسارتي.

ففي الدور الثاني من موسم 2008-2009 خاض دو كاستال المدير الفني للزمالك أول مواجهة قمة له أمام الأهلي وانتهت المباراة بالتعادل دون أهداف ليخرج الفريقان بنقطة لكل منهما في مواجهة لم تنجح خلالها أي من المحاولات في تغيير النتيجة.

وبعد عدة سنوات تكرر المشهد مع الإسباني جاريدو المدير الفني للأهلي الذي خاض أول قمة له في الدور الأول من موسم 2014-2015 وانتهت المباراة أيضًا بالتعادل السلبي.

أما مارتن لاسارتي المدير الفني الأوروجوياني للأهلي فشهدت بدايته أمام الزمالك النتيجة نفسها بعدما انتهت أول مواجهة قمة له في الدور الأول من موسم 2018-2019 بالتعادل دون أهداف.

موسيماني يكسر القاعدة انتصار الأهلي في نهائي القرن

جاءت إحدى أبرز البدايات المختلفة مع الجنوب أفريقي بيتسو موسيماني المدير الفني للأهلي الذي واجه الزمالك للمرة الأولى في نهائي دوري أبطال أفريقيا عام 2020 في المباراة التي عُرفت إعلاميًا باسم «نهائي القرن».

ولم تكن المواجهة مباراة دوري عادية بل نهائيًا قاريًا جمع الغريمين على لقب دوري أبطال أفريقيا وهو ما ضاعف من حجم الضغوط وأهمية النتيجة بالنسبة إلى الناديين وجماهيرهما.

ونجح الأهلي في حسم المباراة لصالحه بنتيجة 2-1 ليمنح موسيماني بداية قوية أمام الزمالك ويقود الفريق الأحمر إلى التتويج باللقب القاري في واحدة من أبرز مباريات تاريخ المواجهات بين القطبين.

وتختلف تجربة موسيماني عن تجارب جوزيه وهنري ميشيل ودو كاستال وجاريدو ولاسارتي ليس فقط بسبب الانتصار ولكن أيضًا بسبب قيمة المباراة نفسها؛ إذ جاءت المواجهة على لقب قاري ولم يكن أمام الفريقين مجال لتعويض النتيجة في لقاء آخر.

كما أضاف الفوز إلى رصيد موسيماني المعنوي في بداية مشواره مع الأهلي بعدما اجتاز مواجهة استثنائية أمام منافس يعرف جيدًا كيف يمنح المباريات الكبرى طابعًا مختلفًا.

أوسوريو يتلقى ضربة قاسية في أول قمة

على الجانب الآخر لم تكن بداية الكولومبي خوان كارلوس أوسوريو مع الزمالك أمام الأهلي موفقة بعدما خاض أول مواجهة قمة له في الدور الثاني من موسم 2022-2023 وخسر الفريق الأبيض بنتيجة ثقيلة بلغت 4-1.

وكانت النتيجة مختلفة تمامًا عن الخسارتين اللتين تعرض لهما جوزيه وهنري ميشيل بعدما استقبل الزمالك أربعة أهداف في مواجهة منحت الأهلي انتصارًا واضحًا وتركت أوسوريو أمام بداية صعبة في واحدة من أهم مباريات الموسم.

وتكشف هذه النتيجة عن حجم المخاطر التي تواجه المدرب الجديد عندما تأتي مباراته الأولى أمام الغريم في أجواء مشحونة خصوصًا إذا لم يتمكن الفريق من التعامل مع إيقاع اللقاء أو الحد من خطورة المنافس.

ومع ذلك فإن خسارة القمة لا تكفي وحدها لتقييم تجربة أي مدير فني لكنها تظل محطة بارزة في مسيرته خاصة عندما تأتي بنتيجة كبيرة وتصبح محورًا للنقاش الجماهيري والإعلامي.

توروب يحقق بداية ناجحة في السوبر المصري

أما الدنماركي ييس توروب المدير الفني للأهلي فقد سجل بداية إيجابية في مواجهته الأولى أمام الزمالك بعدما التقى الفريقان في نهائي كأس السوبر المصري لموسم 2025-2026 ونجح الأهلي في الفوز بنتيجة 2-0.

وتحمل هذه التجربة أهمية إضافية لأنها جاءت في مباراة نهائية على بطولة بما يفرضه ذلك من ضغوط على الجهاز الفني واللاعبين ويجعل الفوز أكثر قيمة من الناحية المعنوية.

وبانتصاره في أول مواجهة قمة أمام الزمالك انضم توروب إلى موسيماني ضمن المدربين الأجانب الذين تمكنوا من افتتاح سجلهم أمام الغريم بالفوز بدلًا من الخسارة أو الاكتفاء بالتعادل.

لكن تجربة توروب مثل تجربة أي مدرب جديد لا تتوقف عند نتيجة مباراة واحدة؛ فالتحدي الحقيقي يتمثل في قدرة الأهلي على مواصلة تقديم النتائج الإيجابية والتعامل مع المواجهات الكبرى على مدار الموسم وليس في اجتياز اختبار واحد فقط.