تستعد دار الإفتاء المصرية لاستطلاع هلال شهر جمادى الأولى لعام 1448 هجريًا، عقب غروب شمس غد الأحد الموافق 11 أكتوبر 2026، والذي يوافق 29 من شهر ربيع الآخر لعام 1448 هجريًا، وذلك لتحديد موعد بداية الشهر الهجري الجديد وفق الرؤية الشرعية للهلال.

ويأتي شهر جمادى الأولى في المرتبة الخامسة بين شهور السنة الهجرية، ويحمل اسمه دلالة تاريخية مرتبطة بالظروف المناخية التي صاحبت تسميته، إذ ارتبط اسم هذا الشهر وشهر جمادى الآخرة بشدة البرد وتجمد المياه خلال فصل الشتاء.

لماذا سُمي شهر جمادى الأولى بهذا الاسم؟

يرجع إطلاق اسم جمادى الأولى وجمادى الآخرة إلى عهد كلاب بن مرة، الجد الخامس للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك نحو عام 412 ميلاديًا، وتشير الروايات إلى أن سبب التسمية يعود إلى تجمد المياه خلال الشهرين نتيجة شدة الصقيع والبرد القارس الذي كان يسود المنطقة في ذلك الوقت.

وكان العرب يطلقون اسم جمادى على فصل الشتاء بأكمله في بعض الأحيان، سواء وافق الشتاء هذين الشهرين أم جاء في أشهر أخرى، وهو ما يعكس طبيعة المناخ الذي ساد الجزيرة العربية قديمًا، خاصة في مناطقها الشمالية، حيث كانت درجات الحرارة تنخفض بصورة كبيرة خلال فصل الشتاء.

وتشير الروايات التاريخية إلى أن شدة البرد خلال فصل الشتاء كانت تصل إلى حد خطير، حتى إن بعض الناس كانوا يموتون بسبب زمهرير الشتاء، كما شهدت بلاد تيماء واقعة مناخية لافتة في شهر جمادى الأولى من عام 226 هجريًا، عندما تساقط البَرَد بحجم البيض، ما تسبب في وفاة عدد كبير من السكان، وفقًا لما ورد في الروايات التاريخية.

التقويم الهجري وأهمية الأشهر القمرية

ويُعد التقويم الهجري القمري نظامًا زمنيًا يعتمد على دورة القمر في تحديد بدايات الشهور ونهاياتها، ويستخدمه المسلمون في التأريخ وتحديد المناسبات الدينية والعبادات المرتبطة بالتقويم القمري.

وقد وضع الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه نظام التأريخ الهجري، وجعل هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة مرجعًا لبداية السنوات الهجرية، وسُمي التقويم بهذا الاسم نسبة إلى الهجرة النبوية، مع اعتماده على الأشهر القمرية التي عرفها العرب قبل الإسلام واستمر استخدامها بعده.

وتشير المعلومات التاريخية إلى أن بداية السنة الهجرية الأولى وافقت يوم الجمعة الأول من شهر محرم عام 1 هجريًا، الموافق 16 يوليو عام 622 ميلاديًا، وفقًا للتأريخ المعتمد للتقويم الهجري.

ويستند التقويم القمري إلى ما ورد في القرآن الكريم بشأن عدد الشهور، إذ قال الله تعالى في سورة التوبة: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: 36].

وتتمثل الأشهر الحرم الأربعة في محرم ورجب وذي القعدة وذي الحجة، وهي أشهر قمرية لها مكانتها في الإسلام، وقد حرص المسلمون على اعتماد التقويم الهجري في تحديد المواقيت الدينية والمناسبات الإسلامية، نظرًا لارتباط العديد من الأحكام الشرعية برؤية الهلال ودخول الشهور القمرية.