قال ماهر الفضالي، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، إن قرار البرلمان الأوروبي الداعي إلى مواجهة شبكات جماعة الإخوان داخل المجتمعات والمؤسسات الأوروبية يعكس تنامي الوعي بخطورة التنظيم، وإدراكًا متزايدًا لتداعيات نشاطه على الأمن والاستقرار الوطنيين.
في حديثه خلال لقاء خاص على قناة dmc، أوضح الفضالي أن التنظيم يعول على إثارة الفتن ونشر الشائعات والتشكيك في مؤسسات الدولة كأساليب لإضعاف الدول وتفكيك بنيتها الوطنية. كما أشار إلى أن القوى الدولية باتت تدرك أن الصراعات لم تعد محصورة في الجيوش التقليدية، بل يلجأ بعض الأطراف إلى توظيف ميليشيات وجماعات إرهابية كأدوات لزعزعة الاستقرار الداخلي.
وتابع أن تاريخ الجماعة يكشف ارتباطات وتوظيفات خارجية لخدمة أجندات سياسية، ملمّحًا إلى ذكرٍ تاريخي بشأن دور المخابرات البريطانية في توجيه مؤسسها حسن البنا. كما ادعى أن الجماعة حازت تمويلًا يصل إلى نحو ثمانية مليارات دولار لإقامة دولة إسلامية في سيناء وتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد الذي يقضي بتقسيم مصر إلى أربع دول، وهو ما قال إنه يذكر بما حدث في السودان وليبيا والعراق واليمن.
وأشار إلى أن بعض القوى الدولية تتعامل مع منطقة الشرق الأوسط كسوق لتصدير الأسلحة بدلًا من دعم جهود التنمية وبناء الاقتصادات الوطنية. بحسب قوله، فإن إضعاف الدول وإبقائها في دائرة الصراعات يعرقل جهود التنمية المستدامة ويحد من استقلالها الاقتصادي. كما لفت إلى أن الاهتمام الأوروبي المتزايد بمواجهة شبكات الجماعة يأتي إدراكًا لتأثير أنشطتها على المصالح الأوروبية نفسها التي امتدت تداعياتها إلى المجتمعات والمؤسسات داخل الدول الأوروبية.
وأضاف أن الجماعة تستغل مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الشائعات وترويج البلابل والتشكيك في المشروعات القومية التي تنفذها الدولة بهدف التأثير في الرأي العام وتقويض ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة. كما شدد على أهمية رفع الوعي المجتمعي بطبيعة هذه المخططات والتصدي لمحاولات التضليل الإعلامي، وانتقد ما وصفه بازدواجية المعايير لدى بعض المنظمات الحقوقية، معتبرًا أن توظيف قضايا حقوق الإنسان لأغراض سياسية قد يحولها إلى أدوات تدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وذكر الفضالي أن الجماعة تعتمد أساليب تنظيمية تُجبِر عناصرها على التوجيه من قياداتها وتغلق على الرأي المستقل، بما يسهم في توجيه الشباب لخدمة أهداف التنظيم. وحذر من مخاطر استغلال الشباب واستقطابهم عبر خطاب أيديولوجي ومعلومات مغلوطة.
وفي ختام حديثه شدد على أن الحفاظ على قوة مؤسسات الدولة وتماسكها ركيزة أساسية لحماية الأمن القومي، مؤكدًا أن الشعب المصري يمتلك وعيًا بمخططات جماعة الإخوان وأساليبها. ودعا إلى الاصطفاف الوطني والالتفاف حول مؤسسات الدولة كخيار وحيد لتعزيز الاستقلال والأمن.


