أعلنت محكمة جنايات مستأنف القاهرة الاقتصادية، اليوم، رفضها استئناف مطرب المهرجانات إسلام مجدي الشهير بـ”إسلام كابونجا” وتأييدها لحكم حبسه 6 أشهر وتغريمه 100 ألف جنيه في قضية التحريض على ارتكاب الجرائم والعنف.

بحسب ما أظهرته حيثيات الحكم، رأت المحكمة أن الجرائم محل الاتهام تحمل خطورة بالغة بسبب استغلالها لوسائل التواصل الاجتماعي التي تتيح سرعة الانتشار واتساع دائرة المتلقين، ما يجعل المحتوى يحرض على العنف والبلطجة ويهدر القيم الأخلاقية ويسوغ سلوكاً منحرفاً يشمل جمهوراً غير محدد، خاصة فئة الشباب والنشء، ويهدد سلامة البناء القيمي للمجتمع واحترام القانون.

في المقابل، أكدت المحكمة أن ما صدر عن المتهم لا يعد فناً بالمعنى المحمي بفعل حرية الإبداع، فالفن يجب أن يرفع الوجدان ويهذب الذوق ولا يعتمد الألفاظ النابية والتحريض على العنف كوسيلة، وأن ارتداء المحتوى ثوب الفن لا يمنحه حماية قانونية. وذكرت أن المتهم استخدم تعدد المنصات الإلكترونية لتوسيع نطاق التداول وزيادة نسب المشاهدة وتحقيق عائد مالي، بما يكشف عن تعمد استغلال الفضاء الرقمي لنشر محتوى ضار بالمصلحة العامة، وهو ما يقتضي مواجهته بحزم القانون.

كما أشارت الحيثيات إلى أن قرار المحكمة الأولى في إدانته استند إلى أسباب سائغة ومأخوذة من الأوراق كافية لإثبات التهمة، وأن الدفع المبني على التشكيك في الواقعة أو الاتهام لا يغير من سلامة الإجراءات أو من قوة الأدلة. وأوضحت أن استدلال المحكمة لم يتوقف على وجود مجني عليه محدد، فالجريمة ذات طبيعة عامة وتضر بالآداب العامة والقيم الأسرية وسلامة استعمال وسائل الاتصالات، ولا يتوقف تحريك الدعوى على شكوى من مجني عليه بعينه.

ومن جهة الضبط الإداري، ذكرت المحكمة أن محضر الضبط أقر بأن المتهم بث المقاطع محل الاتهام عبر حساباته على مواقع التواصل، وأنه ضُبط وبحوزته هاتف محمول يحوي الحسابات والمقاطع، وهو ما أكده تقرير فحص فني مرفق مع لقطات توضح الحسابات والمقاطع التي يظهر فيها المتهم. كما اعترف المتهم بارتكاب الواقعة، وأرجع قصده إلى زيادة نسبة المشاهدة وتحقيق عائد مادي.

وتابعت المحكمة بأن وجود ادعاء المتهم بغياب مجني عليه لا يؤثر في سلامة الإجراءات ولا يهدر الأدلة، خصوصاً وأن النشر تم علناً وعلى نطاق غير محدد من الجمهور، ما يجعل الضرر موجهاً إلى المجتمع وقيمه العامة، لا إلى فرد بعينه. كما لفتت إلى أن دفاع المستأنف لم يقدم وجه مخالفة قانونية بشأن إجراءات القبض أو التفتيش.

وسط هذا الإطار، أكدت المحكمة اعتمادها على أسباب الحكم المستأنف وعدم وجود ما يستدعي تغييره، وهو ما يعني رفض الاستئناف شكلاً وموضوعاً وتأييد الحكم المستأنف، مع إلزام المتهم بالمصاريف وفقاً للنص المنصوص عليه في المادة 314 من قانون الإجراءات الجنائية.

بهذا تكون المحكمة أقرت بما قضت به من قبل ومن ثم رفضت الاستئناف وتأكدت من الحكم الأصلي، مع الالتزام بالمصاريف.