سلطت وسائل الإعلام الماليزية الضوء على زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كوالالمبور، التي بدأت اليوم الجمعة وتستمر ثلاثة أيام، والتي تهدف إلى الارتقاء بالعلاقات إلى شراكة استراتيجية، حيث تعد مصر سابع أكبر شريك تجاري لماليزيا في أفريقيا، و ارتفاع إجمالي التجارة بين البلدين بنسبة 74.7 في المائة.

بيرناما: زيارة السيسي تدشن مرحلة جديدة

اعتبرت وكالة الأنباء الماليزية بيرناما أن الزيارة الأولى للرئيس السيسي إلى ماليزيا هذا الأسبوع تمثل علامة فارقة في مسار العلاقات الممتدة لقرابة 6 عقود.

ونقلت الوكالة عن الدكتور أحمد بدري عبد الله، نائب الرئيس التنفيذي وكبير الباحثين في المعهد الدولي للدراسات الإسلامية المتقدمة (IAIS)، قوله إن الزيارة توفر فرصة لتفصيل تنفيذ الشراكة الاستراتيجية الموقعة في نوفمبر 2024، ومنصة لتحديد مجالات تعاون ملموسة جديدة.

وأوضح أن الفجوة لنحو 3 عقود منذ آخر زيارة لرئيس مصري لا تعني توقف العلاقات، بل تطورت عبر التعليم والتجارة والمؤسسات، مشيراً إلى أن جامعة الأزهر كانت “جسراً فكرياً هاماً للمجتمع المسلم في ماليزيا”.

وأضاف: “أرى تطورها توسعاً من روابط التعليم الإسلامي والتضامن بين دول الجنوب إلى التعاون في الصناعة والتكنولوجيا والتنسيق الدبلوماسي بشأن فلسطين”.

وتعود العلاقات الدبلوماسية إلى عام 1959 بافتتاح مصر سفارتها في كوالالمبور وماليزيا سفارتها في القاهرة عام 1960.

وحضر الرئيس الأسبق حسني مبارك قمة مجموعة الـ15 في كوالالمبور عام 1997 وزار ماليزيا رسمياً عام 1979 كنائب للرئيس، فيما زار رئيس الوزراء أنور إبراهيم القاهرة في نوفمبر 2024.

الذكاء الاصطناعي والطاقة والمناخ في الصدارة

قال بدري إن القطاعات المرشحة للنقاش تشمل الذكاء الاصطناعي التطبيقي والتكنولوجيا الرقمية والطاقة المتجددة والتكيف المناخي وأشباه الموصلات.

وأشار إلى امتلاك مصر استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي 2025-2030، وإعلان ماليزيا عن شركة الذكاء الاصطناعي الماليزية وخطة العمل الوطنية 2026-2030، مع التركيز على السلامة والحوكمة.

ويشمل التعاون المقترح تطبيقات في التعليم والصحة والزراعة واللوجستيات، مثل التعلم الرقمي بالعربية والماليزية وتحليلات استهلاك المياه والدعم الإداري الصحي تحت إشراف بشري.

وفي الطاقة، يشمل التعاون تكنولوجيا الشمس وتخزين البطاريات وكفاءة الطاقة وإدارة الشبكات، وفي المناخ بحوثاً مشتركة حول أمن المياه والزراعة المقاومة للمناخ وحماية البنية التحتية.

أما في أشباه الموصلات فيبدأ بتدريب المهندسين وتصميم الرقائق والبحوث الجامعية مع مراعاة الجدوى التجارية والطاقة والبنية التحتية.

فلسطين محور مشترك

توقع بدري أن تحظى فلسطين باهتمام خاص، مع ضرورة الانتقال من الإغاثة الطارئة إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة عبر التعليم والصحة ورأس المال البشري، مقترحاً إطار تعاون ثلاثي تحدد فيه فلسطين أولوياتها، وتتولى مصر تنسيق الوصول واللوجستيات، وتساهم ماليزيا بالتدريب والخبرة والتمويل، مؤكداً أن إعادة بناء المدارس والمستشفيات تحتاج كوادر وتمويلاً وتشغيلاً مستداماً.

بيرناما: التعاون المصري الماليزي مفتاح لدعم فلسطين

من جانبه، أكد البروفيسور فار كيم بنج، مدير معهد دراسات الآسيان والدولية (IINTAS)، أن التعاون الاستراتيجي يملك إمكانات لتعزيز الدعم الدولي لفلسطين وفق القانون الدولي، موضحاً تكامل خبرة ماليزيا في حوار آسيان وبناء التوافق مع خبرة مصر العربية والأفريقية ومعرفتها المباشرة بفلسطين.

وقال بالتزامن مع الزيارة يومي 9 و10 أكتوبر، الأولى لرئيس مصري منذ 3 عقود: “للعلاقات قيمة تتجاوز الثنائي، بإمكانهما ربط دبلوماسية جنوب شرق آسيا بغرب آسيا”.

وأشار إلى مستويين للدعم: قصير الأجل للمساعدات الأساسية (غذاء ودواء ورعاية ومياه وحماية طفل)، ومتوسط وطويل الأجل لإعادة إعمار غزة بمعالجة الجذور السياسية لتحقيق سلام عادل، موضحاً أن ماليزيا تساهم بالخبرات والموارد ومصر بميزة الموقع واللوجستيات، معتبراً عضوية البلدين في البريكس (مصر عضو كامل منذ يناير 2024 وماليزيا شريك منذ يناير 2025) قناة إضافية للدعوة لتعددية متوازنة واحترام القانون الدولي وحماية المدنيين.

زيارة تاريخية وقفزة تجارية

أبرزت صحيفة ذا ستار أن السيسي وصل الجمعة 9 أكتوبر في زيارة دولة ليومين بدعوة من الملك السلطان إبراهيم، وهي الأولى له منذ 2014، تشمل استقبالاً رسمياً ولقاء مع الملك ومأدبة رسمية ومحادثات ثنائية مع أنور إبراهيم لمراجعة التعاون والقضايا الإقليمية وتوقيع مذكرات تفاهم تؤسس للشراكة الاستراتيجية.

وأشارت صحف “بيزنس توداي” و”ذا فايبس” وموقع “ماليزيا تشينا إنسايت” إلى أن الزيارة تأتي مع نمو تجاري بنسبة 74.7% إلى 3.49 مليار رينجت (0.87 مليار دولار) بين يناير وأغسطس 2026، مقارنة بـ 3.08 مليار رينجت (0.72 مليار دولار) في كامل 2025، حين كانت مصر سابع أكبر شريك لماليزيا في أفريقيا بصادرات ماليزية 2.55 مليار رينجت وواردات 0.53 مليار رينغيت.