كشف المحلل العسكري لصحيفة “هآرتس”، عاموس هاريل، أن عدم وضع الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى ليلة السابع من أكتوبر 2023 يمثل “أسوأ مقامرة في التاريخ العسكري الإسرائيلي”.

وأوضح هاريل أن الإخفاق لم يكن ناتجاً عن غياب المعلومات الاستخبارية، بل عن سوء تفسيرها والاستخفاف بقدرات المقاومة الفلسطينية.

وأشار هاريل إلى أن أجهزة الاستخبارات والشاباك رصدت ما لا يقل عن 13 مؤشراً أمنياً قبل الساعات الأولى من الهجوم من بينها تفعيل 45 شريحة اتصال إسرائيلية، وتجهيز وحدات الصواريخ والدروع، وتفعيل 4 كتائب إقليمية لحماس لأنظمتها. إلا أن الأجهزة الأمنيّة فشلت في تجميع هذه الإشارات ضمن صورة عملياتية واحدة بفضل الجمود الفكري أو ما يُعرف بـ”الكونسبتسيا”؛ وهي الافتراض الراسخ بأن حماس مردوعة ولن تخاطر بعملية واسعة.

وأكد المحلل العسكري أن إسرائيل كانت تمتلك بالفعل عدة نسخ من الخطط العملياتية لاجتياح غلاف غزة تُقدر بست نسخ جرى الحصول عليها بين عامي 2018 و2022، لكن الثقافة التنظيمية داخل الجيش والاعتماد المفرط على رأي القيادات العليا أديّا إلى استبعاد إمكانية تنفيذها.

وعلى الصعيد السياسي، شكك هاريل في رواية رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو التي تدعي أنه لو أُبلغ مبكراً لغَيّر التطورات ميدانياً، مشيراً إلى أن استمرار غياب لجنة تحقيق رسمية يهدف لإعادة صياغة السردية والتهرب من المساءلة السياسية والأخلاقية. واختتم بالتأكيد على أن الهجوم لم يُهشم فقط ثقة الإسرائيليين بمؤسساتهم الأمنية، بل أحدث تحولاً عميقاً في المجتمع الإسرائيلي ستبقى آثاره قائمة لسنوات طويلة.