أثار عدد من الفنانين المصريين جدلاً خلال الساعات الماضية بتصريحات عن قلة العروض وتجاهل شركات الإنتاج لهم، في ظل تغيّر مشهد الوسط الفني وارتفاع وتيرة تغيّر آليات اختيار الأعمال. القائمة ضمت أسماء بارزة مثل أحمد منير وخالد زكي وأحمد عزمي ومها أحمد ومحمود عامر ونعيم عيسى، الذين شاركوا معاناة وطنية ومهنية تلاحق أجيال مختلفة في الفن.
أحمد منير كشف أسباب غيابه عن الساحة في الفترة الأخيرة، موضحًا أن طبيعة العمل في الوسط الفني تغيرت بشكل ملحوظ عقب عام 2011، مع ظهور أجيال جديدة وتبدل آليات اختيار الفنانين للأعمال. قال خلال مداخلة ببرنامج “أنا وهو وهي” إنه لا يعتاد طلب الشغل من أحد ولا يعرف كيف يرشحه أحداً، ويشير إلى أنه لا يستطيع مبادلة الأصدقاء بمطالب متكررة بالبقاء أو المشاركة في الأعمال، وإن علاقاته الفنية لم تمنعه من التواصل مع أصدقائه ولكنه لا يستطيع مطالبتهم بالعمل بشكل واقعي.
خالد زكي، الفنان الكبير، حل ضيفًا على “ليالي Ten” وتحدث عن استيائه من تجاهل المنتجين له ولأبناء جيله من كبار السن. أعرب عن مروره بضائقة مالية صعبة أثّرت في قدرته على تغطية نفقات العلاج، مؤكدًا أنه لا يريد أن يواجه الموت وهو مديون.
أما أحمد عزمي، ففوجئ جمهوره بمنشور على صفحته بفيسبوك يناشد فيه زملاءه ومسؤولي الفن بتوفير فرص عمل، معبّرًا عن معاناته من قلة العروض وتجاهل الوسط له. تفاعل الوسط الفني والجمهور مع استغاثته، واستجابت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بشكل فوري، حيث جرى لقاء مع عمرو الفقي رئيس الشركة وتم التوقيع على عقود رسمية لعودته إلى الشاشة.
من جهة أخرى، أكدت مها أحمد عدم الاستعانة بها من قبل شركات الإنتاج خلال الفترة الأخيرة، وهو ما دفعها للظهور على تطبيق TikTok من أجل الحصول على بعض الموارد. أشارت إلى أن غياب عدد كبير من الفنانين وتجمّعهم في منازلهم سببه تجاهل المخرجين والمنتجين وعدم الاستعانة بهم في المسلسلات.
في سياق متصل، أعرب محمود عامر عن حزنه من إهمال المنتجين له ولكثير من الفنانين، ما أدى إلى وجوده في حالة بطالة تؤثر على وضعه المادي. قال خلال ظهوره في برنامج “بنت البلد” عبر قناة صدى البلد إن هناك نمطاً دائرياً من البحث والتدوير بين عدد محدود من الفنانين، وأكد أنه يحاول تجاوز هذه الحالة من خلال محتوى على منصات السوشيال ميديا حمل عنوان “حكاية حصلت معايا” يحكي تجارب فنية عدة، معتبراً أن الجمهور والفن يحتاجان إلى كنوز كثيرة في مصر. وخاطب المنتجين قائلاً إنه يتمنى لهم الخير وأن يبحثوا عن المواهب التي تعيش بيننا، لأن هناك فنانين كثيرين يحتاجون إلى فرص لينقلوا العمل إلى مستوى أقوى.
أما نعيم عيسى، فاعترف بأن الابتعاد عن الفن لفترة طويلة كان له أثره الشخصي، متحدّثًا عن شعوره بالحسرة لابتعاد زملائه عنه أو سؤالهم عنه. قال إنه يعيش حالياً بشكل مقبول من المعاش وأنه أحب الفن والسباحة منذ صغره، وعبّر عن استيائه من عدم تكريمه في المهرجانات وعدم إرسال أعمال له رغم أقدمية مسيرته.
يُشار إلى أن هذه التصريحات تبرز حالياً توتراً بين أجيال مختلفة في الوسط الفني، إضافة إلى التحديات الاقتصادية التي يواجهها عدد من الفنانين المخضرمين، بينما يحاول بعضهم إيجاد سبل بديلة لتخفيف آثار الغياب الطويل عن الشاشات من خلال منصات السوشيال ميديا.


