اتفق علماء الأمة سلفًا وخلفًا على أن سنة الجمعة القبلية مشروعةٌ مستحبةٌ، وقد ورد فعلها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجماعةٍ من الصحابة الكرام والسلف الصالح رضي الله عنهم، ولا وجه للقول بكراهتها فضلًا عن بدعيتها أو تحريمها، بل القول ببدعيتها هو البدعة المنكرة.
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على سؤال: ما حكم سنة الجمعة القبلية؟ أنه قد اتفق العلماء على مشروعية التنفل بعد صلاة الجمعة؛ على اختلاف بينهم في الأفضل؛ هل هو ركعتان أو أربع.
أما النفل قبل الجمعة؛ فهو إما أن يكون نفلًا مطلقًا، أو سنةً راتبة، فأما النفل المطلق: فلا خلاف في جوازه بين الفقهاء؛ فهو جائزٌ بل مستحبٌّ، ومن الأدلة عليه:
حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، ثُمَّ ادَّهَنَ أَوْ مَسَّ مِنْ طِيبٍ، ثُمَّ رَاحَ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ أَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى» رواه البخاري.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» رواه مسلم.
سنة صلاة الجمعة القبلية
أما السنة القبلية الراتبة للجمعة فقد اختلفوا فيها على قولين:
القول الأول: أن للجمعة سنةً قبليةً راتبةً، وهو قول الحنفية، وقول الشافعية في أظهر الوجهين، وقول الحنابلة في إحدى الروايتين، بل هو قول أكثر العلماء كما يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي.
القول الثاني: أنه ليس للجمعة راتبة قبلية، مع مشروعية التنفل المطلق بالصلاة قبل الجمعة، وهو قول المالكية، وأحد قولي الحنابلة.
ورد العلماء على من يدعي بدعية الصلاة قبل الجمعة؛ فصنف الحافظ ابن رجب الحنبلي في هذه المسألة كتابين مستقلين أثبت فيهما مشروعية الصلاة قبل الجمعة، هما: “نفي البدعة عن الصلاة قبل الجمعة”، و”إزالة الشنعة عن الصلاة قبل الجمعة”، وبعده الحافظ ابن الملقن وقد سبق النقل عنه.


