قدم السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -الذي كان يشغل المنصب في 7 أكتوبر 2023- تفاصيل حول المعلومات الاستخباراتية التي وردت في الساعات التي سبقت هجوم حماس، وعن توقيت اتخاذه قرار إيقاظ رئيس الوزراء.
إسرائيل قبل هجوم 7 أكتوبر
يقول آفي غيل، في مقابلة مع القناة 12 العبرية، إن المعلومات الاستخباراتية التي تشير إلى هجوم محتمل “تدفقت عبر الأنظمة” كما هو مفترض في ليلة 7 أكتوبر.
ويضيف: “وصلت المعلومات إلى أجهزة الكمبيوتر الاستخباراتية في مكاتب كل من: رئيس قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية، ورئيس الاستخبارات العسكرية، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء، ومكتب الاستخبارات التابع للسكرتير العسكري”.
ويشير غيل إلى أن المعلومات الاستخباراتية ظلت تتدفق طوال الليل، واصفاً إياها بأنها تضمنت “مؤشرات مثيرة للريبة، إلى جانب مؤشرات تفسر سبب اعتبارها أموراً روتينية، ودون أي طابع استعجالي من حيث التوقيت”.
ويؤكد أن أي معلومات تلقتها الاستخبارات العسكرية للجيش الإسرائيلي في تلك الليلة، وصلت أيضاً إلى المكاتب المذكورة آنفاً.
ويوضح غيل أن آلاف الوثائق تصل إلى هذه المكاتب يومياً، بما في ذلك خلال ساعات الليل.
ويذكر غيل أنه في الساعة 3:55 فجراً من يوم 7 أكتوبر، تلقى ضابط الاستخبارات التابع له معلومات عما كانت ترصده الاستخبارات الإسرائيلية في غزة، بالإضافة إلى مكالمة هاتفية من عناصر الاستخبارات الذين أرسلوا المعلومات للتأكد من أن الضابط قد اطلع على الرسالة.
ويلفت غيل إلى أن الرسالة الاستخباراتية تضمنت عبارات مثل “روتيني” و”غير استثنائي” عدة مرات.
كما نصت الوثيقة على أن المزيد من التقييمات ستُجرى في وقت لاحق من اليوم، مما عزز الانطباع بعدم وجود حالة طارئة تستدعي التحرك الفوري.
ويقول غيل عن مساعده لشؤون الاستخبارات: “لذلك، اتخذ قراراً مهنياً ومدروساً بعدم إطلاع رئيس الوزراء على الأمر، لأنه لم يرَ أن هناك أي حالة طارئة”.
وفي معرض رده على سؤال حول سبب عدم اتصال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ورئيس جهاز “الشاباك” بنتنياهو مباشرة، يشدد غيل على أنهما “لا يتصلان برئيس الوزراء مباشرة”.
ويوضح أن السبيل الوحيد لترتيب محادثة مع رئيس الوزراء هو من خلال السكرتير العسكري.
يقول “غيل” إنه استيقظ بنفسه على مكالمة هاتفية في الساعة 6:12 صباحاً من رئيس مكتب “رونين بار”، رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك). وأخبره رئيس المكتب بضرورة التحدث عبر الهاتف الآمن (المشفر) بشأن “الجنوب”.
ويشير إلى أنهما أجريا تلك المحادثة في الساعة 6:17 صباحاً.
وأخبره مسؤول الشاباك بوجود مؤشرات مثيرة للريبة قادمة من غزة، بما في ذلك انتقال قادة حماس إلى أماكن سرية تحت الأرض وتفعيل شرائح اتصال (SIM) إسرائيلية، لكن كانت هناك أيضاً أسباب تدعو للاعتقاد بأنه لن يحدث شيء غير عادي.
كما أخبر “غيل” بأن الأمر لا يستدعي الاستعجال، وأن هناك تقييمات للموقف ستُجرى في وقت لاحق من ذلك اليوم.
وذكر مسؤول الشاباك أيضاً أنه يجري إرسال قوة نخبة من الجهاز باتجاه غزة تحسباً لأي طارئ.
وقبل إبلاغ نتنياهو، يقول “غيل” إنه اتصل برئيس مكتب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي “هيرتسي هاليفي” في الساعة 6:22 صباحاً وتحدث معه لمدة خمس دقائق؛ مما يعني أن المكالمة انتهت قبل بدء الهجوم بنحو دقيقتين.
ويتابع “غيل” قائلاً إنه في الساعة 6:29 صباحاً، بدأ هاتفه يهتز متلقياً تنبيهات حول هجمات صاروخية من غزة وحينها اتصل بنتنياهو عبر تطبيق “واتساب” لإيقاظه.
يقول “غيل” إنه أخبره: “سيد رئيس الوزراء، لقد بدأت حماس هجوماً صاروخياً واسع النطاق”.
ويضيف: “ربطتُ ذلك بالمعلومات الاستخباراتية التي تلقيتها قبل 15 دقيقة، وقدرتُ أن حماس قد بدأت هجوماً مفاجئاً وكبيراً”.
وأخبر نتنياهو بأنه سيجمع المعلومات وسيتصل به عبر خط آمن فور توفر المزيد من التفاصيل.
ويوضح “غيل” أن الغرض من المكالمة كان “نقله إلى خط آمن”.
ويشير إلى أن المحادثة عبر الخط الآمن جرت في الساعة 6:40 صباحاً.
يقول “غيل”: “قلتُ لرئيس الوزراء: نحن في حالة حرب. وقدمتُ له معلومات عما حدث. فأصدر عدداً من التعليمات”، وذلك دون الخوض في مزيد من التفاصيل.
وكان نتنياهو قد صرح بأنه لو أُوقظ في وقت أبكر من تلك الليلة، لكان بإمكانه اتخاذ تدابير لوقف هجوم حماس.
يؤكد غيل أن الجيش ليس بحاجة إلى انتظار تعليمات من رئيس الوزراء للبدء في استدعاء قوات الاحتياط أو استهداف قادة حركة حماس.


