أكد الشيخ رمضان عبدالمعز، الداعية الإسلامي، أن الدين الإسلامي لا يمت بصلة إلى الفحش والبذاءة والسباب والتحريض على العنف، مشددًا على أن من يتحدث باسم الدين يجب أن يكون ملتزمًا بالأخلاق التي دعا إليها الإسلام في أقواله وأفعاله.

وقال عبدالمعز، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة dmc اليوم الخميس: «أنا راجل خريج المؤسسة العظيمة، مؤسسة الأزهر الشريف، لو لقيتوني بتطاول أو لا سمح الله بيطلع فحش من لساني، ده مش دين، والله العظيم ده مش دين».

العنف والإساءة للآخرين

واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء»، مضيفًا: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»، مؤكدًا أن من يحرض على العنف أو يسيء إلى الآخرين أو يتطاول عليهم ثم يتحدث باسم الدين، فلا ينبغي أن يُفهم خطابه باعتباره تعبيرًا عن الإسلام.

وأوضح أن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾، وقال أيضًا: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، مشيرًا إلى أن الرحمة وحسن القول من الأسس التي ينبغي أن تحكم علاقة المسلم بالآخرين.

وتابع عبدالمعز، مستشهدًا بسورة سبأ، أن القرآن قدم نموذجًا مهمًا في كيفية الحوار مع المخالف، عندما قال الله تعالى على لسان النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾، موضحًا أن الخطاب القرآني جاء في حوار النبي مع مشركي مكة، ومع ذلك اتسم بالهدوء وعدم التجاوز أو الإهانة.

وأشار إلى قوله تعالى: ﴿لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾، مؤكدًا أن هذا الأسلوب يكشف أهمية الحوار الراقي حتى مع وجود الاختلاف.

ووجه الداعية الإسلامي رسالة إلى المشاهدين قائلًا: «راجع نفسك، لو لقيت واحد بيتكلم كلام فاحش ما تسمعلوش، لو لقيت واحد عنده بذاءة ما تسمعلوش، طعان، لعان، فاحش، بذيء، ما تسمعلوش»، محذرًا كذلك من أصحاب الخطاب الذي يدعو إلى التشاؤم والتطير والنقمة، ويجعل الإنسان دائمًا ساخطًا على حياته ومجتمعه.

واستشهد في هذا السياق بقول الشاعر: «سر السعادة حسن ظنك بالذي خلق الحياة وقسم الأرزاق»، موضحًا أن حسن الظن بالله ينبغي أن ينعكس على طريقة الإنسان في الكلام والتعامل، فلا يقول إلا الكلام الطيب، ولا يلتفت إلى الكلام السيئ.

وحذر عبدالمعز من نقل الشائعات وإفساد العلاقات بين الناس، قائلًا: «عمرك ما نميت على حد، وعمرك ما نقلت شائعة، وعمرك ما سلطت واحد على زوجته، أو سلطت واحدة على زوجها، ووقعت ما بين اثنين، وعمرك ما قلت كلمة تضر وطنك ولا بلدك».

وشدد على أن الكلام الطيب وحده لا يكفي، وإنما لا بد أن يتحول إلى سلوك وعمل، قائلًا: «الكلام من غير عمل ما بيمشيش عندنا»، مستشهدًا بالتحذير من قوم «غرتهم الأماني» وقالوا إنهم يحسنون الظن بالله، موضحًا أن حسن الظن الحقيقي بالله يظهر في العمل الصالح.

وضرب مثالًا بالعلاقة بين الزوجين، قائلًا إن الزوج عندما يقول لزوجته كلامًا طيبًا فهذا أمر حسن، لكنه لا ينبغي أن يكتفي بالكلام، وإنما عليه أن يترجم مشاعره إلى أفعال، مثل أن يطيب خاطرها أو يقدم لها هدية، مشيرًا إلى أن إطعام الرجل زوجته حتى اللقمة التي يضعها في فمها له بها صدقة.