القائمة

الإعلام كأداة فعالة في الصراع ضد الإرهاب

بواسطةهاجر أحمد مدوح

تجاوز الصراع مع التنظيمات الإرهابية حدود العناصر الميدانية إلى جبهة جديدة تتمثل في المنصات الإعلامية التي تلعب دورًا حيويًا في تشكيل الرسائل وتوجيه الرأي العام واستقطاب المتعاطفين. هذه الأذرع الإعلامية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيات التنظيمات، حيث تُستخدم لتجنيد عناصر جديدة وإدارة الصراعات مع الخصوم.

دراسة حديثة من مركز “تريندز” للبحوث والاستشارات تسلط الضوء على إدراك جماعة الإخوان المسلمين لأهمية الإعلام في تحقيق أهدافها. لم تقتصر الجماعة على استخدام الإعلام التقليدي، بل كانت من أوائل الجماعات التي استثمرت في الإعلام الجديد مع انتشار الإنترنت.

الإعلام كذراع موازية للتنظيم

منذ تأسيسها، أدركت جماعة الإخوان أهمية الاتصال المباشر لنشر أفكارها. بعد خمس سنوات من تأسيسها، أصدرت المجلة الرسمية “الإخوان المسلمين” وتوالت إصدارات أخرى متنوعة. ومع ظهور الإنترنت، انتقلت الجماعة إلى مرحلة جديدة بإطلاق موقع إلكتروني لمجلتها عام 1998 ومن ثم مجموعة من المواقع الأخرى مثل “إخوان أون لاين” و”إخوان تيوب”.

هذا الانتقال لم يكن مجرد تغيير تقني بل ساهم في تغيير طريقة مخاطبة الجمهور حيث أصبح بإمكان التنظيم نشر الرسائل بسرعة والوصول إلى شرائح متنوعة دون الاعتماد على وسائل الإعلام التقليدية.

منصات التواصل.. الحشد يبدأ من الشاشة

في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، زادت جماعة الإخوان نشاطها على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك، حيث أنشأت صفحات تخاطب شرائح مختلفة. هذا التوسع كان مدروسًا بهدف الوصول لأكبر عدد ممكن من المستخدمين واستغلال الغضب الشعبي الناتج عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لتقديم رسائل سياسية جذابة.

من الحشد إلى صناعة الرواية

استخدم الإعلام الإخواني أدوات تستهدف تشويه صورة الخصوم السياسيين والتحريض ضدهم. اتسم الخطاب الرقمي للجماعة بالطابع الأيديولوجي الذي يركز على الولاء والطاعة، مما جعل الذراع الإعلامي وسيلة لتحديد الخصم وصناعة صورة ذهنية عنه وحشد الجمهور ضده.

ما بعد 30 يونيو.. الجماعة الافتراضية

بعد ثورة 30 يونيو 2013 وفقدان العديد من منصاتها داخل مصر، سعت الجماعة لتشكيل وجود افتراضي يوازي وجودها التنظيمي مستفيدةً من ارتفاع معدلات استخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. لكن رغم محاولاتها لاستعادة التأثير عبر إنشاء مجموعات وصفحات عادية قبل تحويل مضامينها لرسائل سياسية مباشرة، إلا أن هذه الخطوة لم تضمن لها الاستمرار بسبب ارتباط خطابها بممارسات غير موثوقة.

الإعلام أخطر من العنصر التنظيمي

تكمن خطورة الذراع الإعلامية في قدرتها على الانتشار دون الارتباط بمكان أو عنصر محدد مما يجعل تأثيرها يمتد إلى جمهور واسع بما فيها المتعاطفين والمستخدمين العاديين. وقد تمكنت جماعة الإخوان بالفعل من استخدام وسائل الإعلام لتحقيق أهداف تتعلق بنشر الأفكار واستقطاب العناصر الجديدة ولكن بعد سقوط حكمهم تعرضوا لأزمات أدت لتراجع تأثيرهم بشكل ملحوظ.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *