دور عمرو دراج في استراتيجية الإخوان بالخارج بعد سقوط حكمهم
تحولت جماعة الإخوان الإرهابية عقب سقوطها في الحكم بعد ثورة 30 يونيو من الحشد الداخلي إلى توظيف المنصات الإعلامية والحقوقية والبحثية في الخارج، بهدف التأثير على الرأي العام الدولي وتقديم رواية مغايرة للأحداث التي شهدتها مصر.
أسندت الجماعة إدارة الملفات الخارجية إلى قيادات تتولى تنسيق العلاقات مع الأطراف الإقليمية والدولية، وفي هذا السياق برز اسم عمرو دراج الذي اضطلع بدور محوري في إدارة شبكات التنظيم خارج البلاد مستفيدًا من مؤسسات وواجهات بحثية وإعلامية لتوفير الغطاء السياسي واللوجستي وبناء قنوات اتصال مع جهات خارجية تخدم مصالح الجماعة الإرهابية.
عمرو دراج رسخ وجوده داخل البناء التنظيمي للجماعة
أوضح سامح فايز، الكاتب والباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن عمرو دراج يعد أحد أبرز النماذج التي جسدت هذا التحول، مشيرًا إلى أنه خلال العقدين السابقين لثورة يناير لم يكن دراج من الوجوه الأولى في المشهد العام لكنه رسخ وجوده داخل البناء التنظيمي للجماعة حتى جاءت الثورة لتفتح أمام الإخوان باب الوصول إلى السلطة ليكلف لاحقًا بمنصب وزير التخطيط والتعاون الدولي في حكومة هشام قنديل.
وأشار فايز إلى أن اختيار دراج لهذا المنصب لم يكن قائمًا فقط على خلفيته الأكاديمية وإنما عكس أيضًا ثقة التنظيم في شخصية تجمع بين الخبرة الفنية والانضباط التنظيمي حيث حرص خلال وجوده بالحكومة على الظهور باعتباره وزيرًا تكنوقراطيًا يتولى الملفات الاقتصادية والاستثمارية بينما ظل جزءًا من دوائر صنع القرار داخل الجماعة.
وأكد أن سقوط حكم الإخوان مثل نقطة تحول في مسيرة عمرو دراج إذ غادر مصر ضمن عدد من قيادات الجماعة الذين اتجهوا إلى الخارج ليشاركوا في استراتيجية جديدة اعتمدت على نقل المواجهة إلى الساحات الدولية عبر الخطاب الحقوقي والإعلامي مع التركيز على تقديم روايات تنتقد الدولة المصرية أمام المؤسسات الغربية.
وأضاف أن الخلفية الأكاديمية لدراج وإجادته اللغة الإنجليزية بالإضافة لسنوات الدراسة والعمل بالولايات المتحدة منحته قدرة على مخاطبة مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام الغربية بلغة مختلفة عن الخطاب التقليدي لقيادات الجماعة حيث قدم نفسه باعتباره أكاديمي وسياسي سابق يتحدث عن الديمقراطية والإصلاح مما وفر له مساحة للحضور داخل بعض الدوائر الغربية.
برز اسم عمرو دراج مرتبطًا بـ«المعهد المصري للدراسات» الذي تأسس أغسطس 2014 وبدأ نشاطه بصورة منتظمة أواخر عام 2016 بالتزامن مع إعلان دراج اعتزال العمل السياسي والتفرغ للعمل البحثي وأوضح سامح فايز أن هذا المعهد تحول مع مرور الوقت إلى منصة لإنتاج محتوى بحثي وإعلامي يتبنى رؤى متقاربة مع خطاب جماعة الإخوان بالخارج.
إنتاج خطاب سياسي وإعلامي
وعكس انتقال عمرو دراج من العمل الأكاديمي بمجال الهندسة إلى إنتاج خطاب سياسي وإعلامي طبيعة التحولات التي شهدتها جماعة الإخوان بعد عام 2013 عندما أصبحت معركة التأثير في الرأي العام وصناعة السرديات الدولية تمثل إحدى أهم أدواتها بالتوازي مع النشاط السياسي والتنظيمي.
أكد فايز أن إعلان دراج اعتزال السياسة لم ينهِ حضوره بالمشهد إذ ظل اسمه حاضرًا بفعاليات بحثية وإعلامية مختلفة كما استمر ظهوره وسط كيانات وجبهات مرتبطة بجماعة الإخوان مما يعكس استمرار ارتباطه بالمسارات الفكرية والتنظيمية للجماعة.
اختتم تصريحاته بأن تجربة عمرو دراج لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد سيرة شخصية لمسؤول سابق بل باعتبارها نموذجًا للتحول الذي شهدته جماعة الإخوان خلال السنوات الأخيرة إذ انتقلت من الاعتماد على شبكات التنظيم والدعوة داخل مصر إلى الاستثمار بصورة أكبر بالمراكز البحثية والمنصات الإعلامية والعلاقات الدولية لمحاولة إعادة تشكيل حضورها الخارجي والتأثير بالسرديات المرتبطة بالشأن المصري وهو ما جعل الواجهات البحثية إحدى الأدوات التي استخدمتها الجماعة لممارسة الضغوط السياسية والإعلامية على الدولة الوطنية.


التعليقات