الإخوان ودورها في تفتيت المنطقة العربية
لم تقتصر الاتهامات الموجهة إلى جماعة الإخوان على العمل السياسي والسعي للوصول إلى السلطة، بل تعدت ذلك لتشمل تبني مشروع يتجاوز حدود الدولة الوطنية، حيث تُقدم مصالح التنظيم الدولي على حساب الأوطان، مما يربط مستقبل الدول العربية بأجندات إقليمية ودولية تهدف لإعادة تشكيل المنطقة وإضعاف مؤسساتها الوطنية.
وفي هذا السياق، أشار الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إلى أن محاولة الجماعة السيطرة على الدولة المصرية لم تكن مجرد صراع سياسي على الحكم، بل كانت جزءًا من مشروع متكامل يهدف لتفكيك الدولة الوطنية واستبدالها بما يعرف بـ”دولة التنظيم” التي لا تعترف بالحدود أو السيادة الوطنية بل تتبع الولاء للتنظيم الدولي وفكرة الخلافة.
أخونة الدولة وتحويل المؤسسات
وأوضح فرحات أن الجماعة تعاملت مع مؤسسات الدولة كأدوات يجب إخضاعها لسيطرة التنظيم منذ وصولها إلى السلطة. وقد سعت لتنفيذ خطة ممنهجة لـ”أخونة الدولة” عبر التوسع في التمكين داخل الجهاز الإداري ومحاولة اختراق مؤسسات الجيش والشرطة والقضاء والإعلام لضمان السيطرة على مفاصل الدولة.
ولم تكتفِ الجماعة بمحاولات إعادة تشكيل المؤسسات بل اتجهت أيضًا لإعادة صياغة الدستور بما يخدم مشروعها السياسي وتحويل البرلمان لأداة لتنفيذ قرارات التنظيم. كما تم توظيف السياسة الخارجية لخدمة تحالفات إقليمية تتعارض مع المصالح الوطنية المصرية.
الإخوان ومشروع تفتيت المنطقة العربية
وربط فرحات بين تجربة حكم الإخوان وما يُعرف بمشروع “الشرق الأوسط الكبير”، مشيرًا إلى أن الجماعة كانت تمثل إحدى الأدوات المستخدمة لإعادة تشكيل المنطقة العربية عبر إضعاف الدول الوطنية وتحويلها لكيانات هشة يسهل التأثير عليها. وأكد أن التنظيم لا يمنح الأولوية للدولة الوطنية بل يضع الولاء للتنظيم الدولي فوق الاعتبارات الوطنية وهو ما يظهر في طبيعة الخطاب السياسي للجماعة وتحالفاتها الخارجية ومحاولاتها إعادة تشكيل مؤسسات الدولة بما يخدم مشروعًا يتجاوز الحدود المصرية.
وأضاف أن مخطط تفتيت المنطقة يعتمد على إضعاف الجيوش الوطنية وإثارة الانقسامات الداخلية وتقويض مؤسسات الدولة وهي أهداف تتقاطع مع ممارسات الجماعة خلال فترة وجودها في السلطة.


التعليقات