أكدت الدكتورة هبة واصل، الأمين العام لحزب المصريين الأحرار ورئيس اللجنة الاقتصادية بالحزب، أن تثبيت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني السيادي لمصر عند مستوى (B) مع نظرة مستقبلية مستقرة، يحمل دلالات تتجاوز حدود التقييم الائتماني، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية المتصاعدة التي تشهدها المنطقة والعالم، وما تفرضه من ضغوط على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة التجارة والاستثمار.

وأوضحت واصل أن القرار يعكس، بحسب تقديرها، استمرار قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع الضغوط الخارجية والحفاظ على قدر من الاستقرار المالي والنقدي، رغم تعقيدات البيئة الإقليمية والدولية، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة تحويل عناصر الصمود الاقتصادي إلى مقومات مستدامة للنمو والتنمية.

«الاستقرار الاقتصادي» خطوة نحو بناء قوة تحمي القرار الوطني

وقالت الأمين العام للمصريين الأحرار إن مصر لا تخوض فقط معركة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وإنما تواجه تحديًا أوسع يتمثل في بناء اقتصاد أكثر قدرة على الإنتاج والمنافسة، بما يدعم القرار الوطني ويعزز مقومات الأمن القومي ويرسخ حضور مصر في محيطها الاقتصادي الإقليمي والدولي.

وأضافت أن تثبيت التصنيف عند مستوى (B) يمثل مؤشرًا مهمًا في قراءة قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، لكنه في الوقت نفسه لا يعني انتهاء التحديات، في ظل استمرار أعباء الدين العام وتكلفة التمويل والضغوط التضخمية.

وأكدت أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مجرد إدارة الضغوط قصيرة الأجل إلى بناء نموذج اقتصادي أكثر إنتاجية وتنافسية واستدامة.

خفض تكلفة الدين وتعظيم العائد من الأصول أولوية

وشددت واصل على ضرورة إحداث تحول نوعي في أولويات السياسة الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، من خلال العمل على خفض أعباء خدمة الدين، وتعظيم العائد من الاستثمارات والأصول، وتوسيع القاعدة الصناعية والتصديرية، إلى جانب تمكين القطاع الخاص وربط الإنفاق العام بمؤشرات واضحة للعائد الاقتصادي والاجتماعي.

وأشارت إلى أن تعزيز كفاءة استخدام الموارد يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات وتقليل الضغوط التمويلية مستقبلاً.

الأمن الاقتصادي جزء من منظومة الأمن القومي

ولفتت رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب المصريين الأحرار إلى أن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي تفرض التعامل مع الأمن الاقتصادي باعتباره أحد مكونات الأمن القومي، وهو ما يستدعي تعزيز القدرات الإنتاجية المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات الاستراتيجية وتنويع مصادر النقد الأجنبي.

وأضافت أن الموقع الجغرافي لمصر يمكن أن يتحول إلى ميزة تنافسية أكبر عبر التوسع في التجارة والخدمات اللوجستية والصناعة، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على الاستفادة من التحولات التي تشهدها حركة التجارة وسلاسل الإمداد عالميًا.

واصل: المواطن يجب أن يكون المستفيد الأول من ثمار الإصلاح

وأكدت واصل أن نجاح السياسات الاقتصادية لا يجب أن يُقاس فقط بمؤشرات الاقتصاد الكلي أو بتقييمات مؤسسات التصنيف الدولية، وإنما بمدى انعكاس نتائج الإصلاح على حياة المواطنين، من خلال نمو حقيقي في الدخول، وتوفير فرص عمل منتجة، وتحسين القوة الشرائية ومستوى المعيشة.

وقالت إن المواطن المصري الذي تحمل أعباء مراحل متعاقبة من الإصلاح الاقتصادي، يجب أن يكون المستفيد الأول من ثمار هذه الإجراءات، مؤكدة أن استقرار المؤشرات الاقتصادية يظل محدود الأثر ما لم يتحول إلى استقرار ملموس في حياة المواطنين.

تكامل السياسات الاقتصادية لتحقيق نمو أكثر استدامة

وأكدت الأمين العام للمصريين الأحرار أن المرحلة الراهنة تتطلب مزيدًا من التكامل بين السياسات المالية والنقدية والصناعية والاستثمارية، في إطار رؤية اقتصادية وطنية واضحة الأولويات، وقابلة للقياس والمساءلة.

وأوضحت أن الهدف الأساسي ينبغي أن يتمثل في تعظيم الموارد الذاتية وتقليل الاعتماد على التمويل بالدين، إلى جانب دعم القطاعات القادرة على زيادة الإنتاج والتصدير وتوليد فرص العمل.

«فيتش» محطة للتقييم وليست هدفًا في حد ذاته

وشددت واصل على ضرورة التعامل مع قرار «فيتش» باعتباره محطة لتقييم ما تحقق وتحديد الأولويات المقبلة، وليس غاية نهائية في حد ذاته.

وقالت: «التحدي الحقيقي أمام الاقتصاد المصري لم يعد مجرد الصمود أمام الأزمات، بل امتلاك القدرة على صناعة الفرص، وتحويل الاستقرار إلى استثمار، والاستثمار إلى إنتاج، والإنتاج إلى قوة اقتصادية تنعكس على حياة المصريين».

هبة واصل: الاقتصاد القوي هو القادر على تقليل احتمالات تكرار الأزمات

واختتمت الدكتورة هبة واصل بالتأكيد على أن قوة الدول الاقتصادية لا تقاس فقط بقدرتها على إدارة الأزمات عند وقوعها، وإنما بقدرتها على بناء منظومة اقتصادية تقلل من احتمالات تكرارها، مشيرة إلى أن هذا النهج، بحسب قولها، يأتي ضمن التوجهات التي تتبناها الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.