يستنكر حزب الوفد التصريحات الاستفزازية والخطيرة التي صدرت عن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن سيناء ، والتي تتسم بالحماقة وتجاوز كل حدود المقبول سياسيًا ودبلوماسيًا، وتدل على جهل وعدم إدراك هذا الوزير لقوة الردع والرد القادر على إيلام كل من تسوّل له نفسه المساس بشبر من أرض سيناء.
ووجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، رسالة لمن يتحدث في إسرائيل بهذه اللغة: “قبل أن تنطقوا باسم سيناء، اقرأوا التاريخ جيدًا، وتذكروا ما حدث في السادس من أكتوبر عام 1973، تذكروا اليوم الذي عبر فيه الجيش المصري قناة السويس، وحطّم خط بارليف الذي قيل إنه لا يُقهر، واقتحم حصونه، ورفع علم مصر على الضفة الشرقية للقناة، وأسقط أسطورة ظنت إسرائيل طويلًا أنها تستطيع الاحتماء بها”.
وأضاف رئيس الوفد في رسالته: “تذكروا أن المصريين الذين قاتلوا من أجل سيناء، ودفعوا دماء أبنائهم ثمنًا لتحريرها، لم يستردوها لكي تصبح بعد نصف قرن موضوعًا لتهديد يصدر عن وزير في حكومة غير مسؤولة لا تعقل ولا تدرك عاقبة ما تقول، سيناء لم ولن تكون مجالًا لأحلام التوسع، وليست موضوعًا يمكن لمسؤول إسرائيلي أن يلمّح بتهديد مصر من خلاله”.
وأشار البدوي: “لقد اختارت مصر السلام عندما امتلكت القدرة على الحرب والانتصار، واحترمت التزاماتها ومعاهداتها على مدى عقود، ولم تكن يومًا دولة اعتداء أو توسع، لكن من الجهل والخطأ أن يفسر أحد التزام مصر بالسلام باعتباره ضعفًا، أو ضبط النفس باعتباره عجزًا، أو احترام المعاهدات باعتباره قبولًا بالمساس أو التلويح بالمساس بالسيادة الوطنية، مصر التي صنعت أكتوبر هي مصر التي تحمي سيناء اليوم”.
وأردف رئيس الوفد كلمته: “الجيش المصري الذي استعاد الكرامة والأرض في 1973 هو امتداد لجيش وطني يعرف المصريون والعالم كله قدره وقوته ودوره في حماية حدود الدولة وسيادتها، ولا يحتاج إلى شهادات من أحد، إن السلام بين الدول لا يمكن أن يستمر بمنطق أن طرفًا يلتزم به بينما يسمح مسؤولون في الطرف الآخر لأنفسهم بتهديد أرضه. ومعاهدة السلام ليست تصريحًا مفتوحًا لإسرائيل بالإساءة إلى مصر، وإنما التزام متبادل يقوم على احترام السيادة والحدود وعدم التهديد أو التلويح باستخدام القوة”.
وتابع البدوي في كلمته: “من هنا فإن حزب الوفد يطالب الحكومة الإسرائيلية بموقف رسمي واضح من تصريحات وزير ماليتها: هل حديثه عن سيناء موقف شخصي، أم أنه يعكس توجهًا داخل الحكومة الإسرائيلية؟ كما ندعو المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة باعتبارها طرفًا رئيسيًا في مسار السلام المصري الإسرائيلي، إلى إدراك خطورة هذا الخطاب، وعدم التعامل معه باعتباره مجرد تصريح عابر”.
واختتم رئيس الوفد رسالته: “نقول بوضوح لا يحتمل التأويل: مصر لا تهدد أحدًا، لكنها لا تقبل تهديدًا من كائن من كان.. مصر لا تطمع في أرض أحد، لكنها لا تسمح لأحد بأن يطمع في أرضها، ومصر تريد السلام وتحترمه، ولكنها لا تقبل سلامًا يُستخدم ستارًا لتهديد سيادتها، أما سيناء، فقد حسم المصريون أمرها مرتين: مرة بدماء جنودهم في ميادين القتال، ومرة بإرادتهم وسيادتهم الكاملة على أرضهم.
وتابع: من يظن أن ذاكرة مصر ضعفت بمرور أكثر من نصف قرن، فليعد إلى السادس من أكتوبر 1973، وليقرأ جيدًا ماذا يستطيع المصريون أن يفعلوا عندما تصبح أرضهم وكرامتهم وسيادتهم موضع تهديد، سيناء في قلب كل مصري، والحديث عن المساس بها ليس استفزازًا لمؤسسة أو حكومة، وإنما استفزاز لأكثر من مائة مليون مصري يفتدون سيناء بدمائهم وأرواحهم”.


