تدرس الحكومة السورية تقديم مساعدات عسكرية لحليفتها الرئيسية السعودية، وسط تصاعد المواجهات مع جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن، بحسب ما كشفه مسؤول أمريكي ومسؤول عسكري سوري مطلعان لوكالة رويترز.

خيارات مطروحة: من الدفاع الجوي إلى الانتشار الهجومي

وذكرت المصادر أن الخيارات المطروحة تشمل تقديم مساعدات دفاعية لحماية أراضي المملكة من هجمات الصواريخ والمسيرات، أو نشر قوات في وضع هجومي لدعم القوات اليمنية المدعومة من الرياض في قتال الحوثيين.

وقال المسؤول الأمريكي إن السعودية طلبت من دمشق نشر قوات لقتال الحوثيين، وهو ما نفاه المستشار الإعلامي للرئيس السوري أحمد زيدان في منشور على منصة X بعد نشر القصة.

مسؤول سوري: موقفنا داعم للرياض وأولويتنا داخلية

ورداً على طلب تعليق، قال دبلوماسي سوري إن بلاده “تقف بقوة إلى جانب المملكة العربية السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، لكن تركيز الحكومة الأساسي ينصب على الأولويات الداخلية مثل التعافي من الحرب الأهلية”.

وأضاف: “إذا طلبت المملكة أي تعاون عسكري أو تبادل للخبرات، فسيتم ذلك حصراً من خلال القنوات الرسمية وفي إطار الاتفاقيات الثنائية التي تحكم العلاقات بين بلدينا الشقيقين”.

وبحسب التقرير، طلبت السعودية المساعدة من الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط للحصول على دعم دفاعي وهجومي في حرب متجددة، تأتي عقب أسابيع من هجمات الحوثيين الصاروخية والمسيرة على المملكة.

وتقود الحرب على الأرض قوات حكومية يمنية بدعم جوي سعودي، حققت تقدماً محدوداً منذ انطلاق الحملة الأخيرة.

زيارة الشرع للرياض تفتح ملف التعاون العسكري

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع زار الرياض علناً يوم الثلاثاء والتقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وناقشا من بين ملفات أخرى المساعدة العسكرية المحتملة، فيما أظهرت لقطات رسمية اصطحاب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان للرئيس السوري إلى طائرته.

مخاطر الانتشار: انقسام طائفي وتوتر إقليمي

ويرى مراقبون أن أي انتشار سوري محتمل ينطوي على مخاطر كبيرة. فالميليشيات التي شكلت المعارضة سابقاً أصبحت الآن تحت سيطرة الدولة الناشئة، التي تتبنى سياسة تجنب الانخراط في صراعات خارجية للتركيز على التعافي من حرب أهلية استمرت 14 عاماً.

وقال مسؤول أمريكي إن مواجهة بين الجيش السوري الجديد، الذي يضم إسلاميين سنة متشددين ومقاتلين أجانب، والحوثيين الذين ينتمون لفرع من الإسلام الشيعي، قد تحمل دلالات دينية انقسامية ترغب دمشق وشركاؤها الغربيون في تجنبها، وهو ما دفعها سابقاً لرفض طلب أمريكي للمساعدة في قتال تنظيم حزب الله في لبنان.

كما قد يُفسر الانخراط ضد الحوثيين كعمل عدائي من قبل إيران وحلفائها في لبنان والعراق، الذين لهم تاريخ صراع مع الفصائل السورية التي تحولت إلى حكام.

حسابات الشرع: رد الجميل السياسي للرياض

في المقابل، يحرص الشرع على إظهار دعمه للسعودية وولي العهد، اللذين لعبا دوراً حاسماً في منحه الشرعية الدولية، بما في ذلك التوسط في اجتماعه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو 2025، كما قدمت السعودية مساعدات مالية لسوريا، وقد يؤدي إظهار الدعم إلى زيادتها.

ونقل التقرير عن إتش إيه هيليير، الزميل المشارك الأول في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، قوله: “إرسال سوريا الجديدة لعدد قليل جداً من الأفراد الدفاعيين إلى أقدس الأماكن في العالم الإسلامي، إلى جانب الدعم الفني لتحييد الطائرات المسيرة، سيكون له دلالة رمزية إيجابية للغاية، لكن أي شيء يتجاوز ذلك، خاصة إرسال قوات برية، سيكون اقتراحاً مختلفاً تماماً أعتقد أن دمشق ستتجنبه نظراً لأولوياتها الداخلية”.